مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٣ - إذا لم يكن عنده الا ماء مشكوك إطلاقه و إضافته
أحدهما مطلق و الأخر مضاف و اشتبه المطلق منهما بالمضاف ثم انقلب أحدهما فإنهم صرحوا بوجوب الوضوء بالاخر و التيمم مقدما للاول على الثاني و ان أورد عليهم في المدارك بما لا يرد عليهم (وجهان) مبنيان على ان هذا العلم الإجمالي ينحل أولا ينحل فعلى تقدير انحلاله لا يكون الاحتياط لزوميا بخلاف ما إذا لم ينحل و توضيح ذلك انه قد ثبت في الأصول انه إذا اختلف الأصل الجاري في أطراف المشتبه بإثبات التكليف و نفيه بان كان الجاري في بعض أطرافه مثبتا و في البعض الأخر نافيا يصير العلم الإجمالي به منحلا و ذلك لان وجوب امتثال الحكم المعلوم بالإجمال في كل طرف من أطراف المشتبه بحكم العقل من ناحية العلم الإجمالي انما يتم فيما إذا كان المنجز في كل طرف من الأطراف على تقدير انطباق المعلوم بالإجمال عليه منحصرا بالعلم الإجمالي و إذا قام على بعض الأطراف منجز آخر من علم أو امارة أو أصل مثبت للتكليف يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة إلى الطرف الّذي لم يقم عليه المنجز و يجوز الرجوع فيه الى البراءة و الأصل النافي للتكليف إذا عرفت ذلك فنقول العلم الإجمالي بوجوب احدى الطهارتين من المائية أو الترابية في المقام منحل بإجراء الأصل المثبت في طرف الترابية فيجري الأصل النافي في الطرف المائية و هو أصالة عدم وجدان الماء عند الشك فيه بواسطة وجود المشكوك إطلاقه و إضافته و قد أثبتنا في محله ان موضوع وجوب التيمم هو عدم وجدان الماء على ما دل عليه قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا) إلخ و من مقابلة حكم التيمم المرتب على عدم الوجدان مع الوضوء يستكشف دخل وجدان الماء في الوضوء فالمكلف الواجد للماء يجب عليه الوضوء و غير الواجد له يجب عليه التيمم و إذا كان عنده ما يشك في كونه مطلقا أو مضافا و لم يكن قبله واجدا للماء فإنه يستصحب عدم واجديته و يترتب عليه عدم وجوب الطهارة المائية و وجوب الطهارة الترابية.
اما الأول فلان وجوب المائية كان مترتبا على الوجدان و باستصحاب عدم الوجدان الذي نقيض الوجدان يثبت عدم وجوب المائية الذي نقيض لوجوبها و اما الثاني فواضح لكون عدم الوجدان بنفسه موضوعا للطهارة الترابية فالأصل الجاري في أحد طرفي المعلوم بالإجمال و هو الطهارة الترابية مثبت للتكليف و الجاري في الطرف الأخر و هو الطهارة المائية ناف له فينحل العلم الإجمالي و لا يجب فيه الاحتياط.