مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - مسألة ٢ - يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أمور
من المياه الطاهرة القليلة التي يتنجس بملاقاة النجاسات. لكن فيه تفصيل ينبغي التعرض لصورة.
الاولى ان يلاقي الماء بعد انفصاله عن المخرج نجاسة سواء كان بوروده عليها أو بورودها عليه و سواء كانت النجاسة خارجة من المخرج أو لا و سواء كانت من جنس الخارجة من المخرج أولا و هذا مما لا إشكال في تنجسه إذ ليس حال ماء الاستنجاء أعظم من غيره من المياه القليلة الطاهرة المنفعلة بالملاقاة و ليس في البين ما يدل على اعتصامه دائما لمكان كونه ماء الاستنجاء.
الثانية ان يلاقي في المخرج نجاسة خارجة عن المخرج لكن مع عدم صدق ماء الاستنجاء عليه و ذلك كالماء المغسول به المخرج عن نجاسة الدم سواء كان تلوث المخرج بالدم بسبب خروجه منه كالبواسير أو كان تلوثه بدم خارجي كما إذا تلطخ المخرج بالدم بواسطة مص العلق أطرافه و هذه الصورة أيضا مما ينبغي القطع بتنجسه لمكان عدم صدق ماء الاستنجاء عليه مع كون الحكم دائرا مدار صدقه.
الثالثة ان يتنجس المخرج بنجاسة خارجة عنه كدم البواسير ثم خرج منه الخبث فلاقى ماء الاستنجاء ذاك المحل المتنجس سابقا بالنجاسة الخارجة عنه من غير جنس الخبث كالدم مع عدم ملاقاته لنفس تلك النجاسة. فربما يقال في هذه الصورة بعدم انفعال الماء بذاك الملاقاة لصدق ماء الاستنجاء عليه مع إطلاق دليل طهارته الذي يشمل تلك الصورة. لكنه لا يخلو عن المنع. لأن إطلاق دليل طهارته انما يقتضي طهارته بما هو ماء الاستنجاء المقتضى لعدم انفعاله بملاقاة الخبثين في المحل أو ملاقاة محلهما المتنجس بملاقاتهما و لا اقتضاء له لطهارة ما يلاقي من المحل المتنجس بغيرهما و لو كان هذا الغير خارجا أيضا عن المحل.
فدعوى شمول إطلاق دليل طهارته لما إذا تنجس المحل قبل خروج الخبث عنه بنجاسة خارجة منه ممنوعة بمنع ذاك الإطلاق أما للانصراف أو بدعوى الإهمال و عدم كون أدلة طهارة ماء الاستنجاء واردة في مقام البيان من تلك الجهة: فالأقوى تنجسه في هذه الصورة أيضا.
الرابعة ان تكون النجاسة مختلطة بالخبثين كما إذا خرج البول أو الغائط متلحظا بالدم و دعوى الإطلاق المذكور في الصورة الثالثة هاهنا أظهر الا ان الاحتياط مما لا ينبغي