مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
بان يكون الأمر بالتعفير عنه في قوة الأمر بالتعفير عما يلاقيه لكن كلا الأمرين ممنوعان لوضوح عدم صدق عنوان الولوغ على غسالته و عدم دلالة الدليل الدال على وجوب التعفير عن الظرف المتنجس بالولوغ على وجوبه عن ملاقي غسالته و مع المنع عن الأمرين يكون الثابت من عموم أدلة انفعال ماء القليل بالملاقاة هو مطلق النجاسة لا النجاسة الخاصة فيجب فيها ما يجب في مطلق المتنجس هذا تمام الكلام بالنّسبة إلى أدلة القائلين بالنّجاسة.
و اما القائلون بالطهارة فلا بد لهم في إثباتها من ادعاء أحد أمور.
أحدها المنع عن شمول أدلة الانفعال لمثل هذه الملاقاة: اما بدعوى المنع عن عمومها و إطلاقها كما ادعاه صاحب الجواهر (قده) أو بدعوى انصراف إطلاقها عن الملاقاة التي توجب طهر المحل كما ادعاه بعض آخر.
و ثانيها ان يدعى المانع العقلي عن الشمول بعد تسليم مقتضية لولاه بدعوى ان المؤثر في طهارة الشيء لا يعقل أن يتأثر عنه و ذلك لاستحالة تأثير المتنجس في طهر ما يلاقيه.
و ثالثها ان يدّعى المانع الشرعي عن الشمول بدعوى الكلية المستفادة من الأدلة الشرعية من ان المتنجس لا يكون مطهرا و ان أمكن مطهريته عقلا.
و رابعها الأخبار الدّالة على طهارة الغسالة و هي كثيرة.
منها ما تقدم في ماء الاستنجاء من خبر محمد بن نعمان الأحول و فيه بعد الحكم بطهارة ماء الاستنجاء قال (ع) أو تدري لم صار لا بأس به قلت لا و اللّه قال لان الماء أكثر من القذر فيدل على ان كل ما كان فيه الماء أكثر من القذر لا ينفعل و منها ما ورد من نفى البأس عن غسالة الحمام الّتي لا تنفك عن الماء المستعمل في إزالة النجاسة كما في مرسل الواسطي عن ابى الحسن (ع) و فيه انه سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس قال لا بأس و منها ما ورد في صب الماء على الثّوب من بول الصبي بلا اشعار فيه لإزالته مع انه لو كان نجسا لوجب ازالته و لو بالعصر و منها ما ورد من أمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصب ذنوب من الماء عليه. و استدل به في محكي الخلاف و قال و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا فيلزم ان يكون الماء باقيا على طهارته و منها ما في صحيحة محمد بن مسلم في غسل الثوب قال (ع) اغسله في المركن مرتين و ان غسلته في ماء جار فمرة واحدة.