مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
بالافراغ في المرة الثالثة لمكان استقذار الغسالة عرفا فيكون الأمر إرشادا الى ما عليه العرف من عدم استعمالهم إياها في الشرب و نحوه مع عدم استعمالها في رفع الحدث و الخبث شرعا فتكون مسلوب الفائدة عرفا و شرعا لا يترتب عليها أثر إلا إهراقها.
و منها ما في خبر ابن سنان المتقدم اعنى قوله (ع) الماء الذي يغسل به الثّوب و و يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه [١] بناء على ارادة مطلق التنظيف من التوضؤ و إلا فعدم رفع الحدث بالغسالة لا يدل على نجاستها كما في ماء الاستنجاء فإنه طاهر لا يجوز ان يرفع به الحدث ثم بعد ذلك لا يخفى ما فيه لان عدم جواز رفع الخبث أيضا لا يلازم نجاستها مع ان ارادة مطلق التنطيف من التوضي خلاف الظاهر جدا.
و منها ما دل على وجوب العصر فيما لا يخرج عنه الغسالة إلا به كخبر دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (ع) في المني يصيب الثوب يغسل مكانه فان لم يعرف مكانه و علم انه يقينا أصاب الثوب غسل كله ثلاث مرات يفرق في كل مرة و يغسل و يعصر. و تقريبه ان الظّاهر كون العصر لإخراج الماء المغسول به لبعد احتمال التعبد و عدم تحقق الغسل بدونه.
لكن الانصاف عدم دلالته أيضا: لاحتمال ان يكون الإخراج شرطا في طهر المحل و ان لم يكن دخيلا في تحقق الغسل مع إمكان ان يكون منشئه إخراج عين النجاسة لا الغسالة خصوصا في غير الغسلة الأخيرة.
فهذه جملة ما تمسك بها للقول بنجاسة الغسالة. و قد عرفت ان ما عدا العمومات الدالة على انفعال ماء القليل منها ليس بشيء و ان العمومات لا بأس بالتمسك بها للنجاسة لكن في غير الغسلة المتعقبة لطهارة المحل ما لم يثبت لها مخصص لكن الثابت بها هو نجاسة ما عدا الغسلة المتعقبة لطهارة المحل في الجملة و لا يثبت لها حكم ما تنجست به. و إذا كانت من الولوغ لا يجب التعفير في ما يلاقيها. و إذا كانت من الخمر لا يجب غسل ملاقيها سبع مرات لو قيل بوجوبها في غسل ملاقي الخمر.
و ذلك لان ثبوت حكم الولوغ مثلا لغسالته يتوقف على احد أمرين (أحدهما) ان يصدق عنوان الولوغ على غسالته (و ثانيهما) ان يكون حكم الولوغ ثابتا له مع ما يتبعه
[١]- توضأ بالماء للصلاة اغتسل و تنظف و الوضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به.