مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
و اما غيرها فالظاهر عدم مانع عن شمول عموم أدلة الانفعال لها لو لم يكن في أدلة القائلين بالطّهارة مخصص أو مقيد لها.
الأمر الثاني مما استدل به على النجاسة الأخبار الخاصة: منها خبر المحكي عن عيص بن القاسم قال سئلته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء فقال (ع) ان كان من بول أو قذر فيغسل ما اصابه و ان كان من وضوء الصلاة فلا بأس. و قد استدل به الشيخ في الخلاف و بعده المحقق في المعتبر و بعده العلامة في المنتهى: و نوقش في الاستدلال به تارة من حيث السّند. و اخرى من حيث الدّلالة: اما من حيث السند ففي المعالم انه لم أقف على سنده و لم أره في كتب الحديث و انما أورده الشيخ في الخلاف و تبعه الفاضلان فهو مرسل مع ما فيه من الإضمار. و أجيب عنه بان الشيخ أخذه من كتاب العيص و ان طريقه الى عيص حسن كما بينه في الفهرست و ان إضماره ناش من تقطيع الاخبار هذا على طريقة القوم و اما عندنا فالحق أن الإرسال أو الإضمار غير مناف مع الحجية مع كون الخبر موثوق الصدور و لو حصل الوثوق به من اى طريق كان و حيث ان القول بنجاسة الغسالة يسند الى المشهور بين المتأخرين تارة و الى أشهر الأقوال أخرى و كان الخبر المذكور مما استندوا اليه فلا جرم يكون حجة مع ان الجواب الأول أيضا لا بأس به لكن الأخير أسهل. و اما من حيث الدلالة فالإنصاف ان دلالته لا تخلو عن الضعف لاحتمال ان يكون الأمر بالغسل ان كان من بول أو قذر لأجل وجود البول أو القذر في الطشت و هذا و ان لم يكن ظاهرا منه لكنه احتمال ربما يمنع عن الأخذ به و يصادم ظهوره في غسالة البول أو القذر و يسقطه عن الدليلية لو كان منفردا ما لم ينضم اليه غيره.
و منها موثق عمار الوارد في الكوز و الإناء يكون قذرا كيف يغسل و كم مرة يغسل قال (ع) يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرّك فيه ثم يفرغ منه ثم يصب فيه ماء آخر ثم يفرغ منه ثم يصب فيه ماء و يتحرك ثم يفرغ منه و قد طهر.
و تقريب الاستدلال به انه دل على وجوب الإفراغ و لو كانت الغسالة طاهرة لم يجب إذ ليس لا فراغها منشأ الا نجاستها خصوصا في المرة الثالثة إذ يمكن ان يقال في الأوليين بكون الإفراغ لمكان صب الماء الجديد المتوقف على فراغ المحل عن الماء السابق عليه. و اما في المرة الثالثة فلا يتصور وجه للافراغ أصلا غير نجاسة الغسالة. و لكن يمكن ان يقال ان الأمر