مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٥ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
غير منجس و يكون نفى البأس (ح) تخصيصا لعموم منجسية كل متنجس و لا استبعاد في عدم منجسية المتنجس كما انه عند القائلين بطهارته طاهر لكنه ليس بمطهر من الحدث إجماعا و لا من الخبث على قول كما سيأتي فلو أمكن ان لا يكون الماء الطّاهر مطهر فليمكن ان لا يكون الماء المتنجس منجسا.
و ثالثها ان يكون نفيه من جهة العفو عن نجاسة الثوب و لو صار متنجسا بسبب الملاقاة.
و رابعها ان يكون من جهة العفو عن نجاسة ماء الاستنجاء.
و لا يخفى ان الاحتمال الثاني بعيد في الغاية. و لعله لا قائل به أيضا. و يندفع الاحتمال الثالث بصحيح الهاشمي قال سئلت الصادق (ع) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الّذي استنجى به أ ينجس ذلك ثوبه قال (ع) لا و هو صريح في كون نفى البأس في هذه الرّواية من جهة عدم تنجس الثوب بملاقاته معه لا من جهة العفو عنه بعد تنجسه. فيدور الأمر بين أول الاحتمالات و أخيرها. و قد ذهب جماعة إلى الأخير لكنه مع أظهرية الاحتمال الأول لا يمكن الالتزام بلوازم الأخير و لا يكون القائل به ملتزما بها أيضا. إذ لا يمكن التعدّي عن العفو عنه في عدم تنجسه الثوب الى كل حكم للمتنجس من بيعه و شرائه و اكله و شربه و ازالة الخبث به و حمله في الصلاة بناء على المنع من المحمول المتنجس فيها بل لا بد في إثبات كل واحد منها من دليل يدل عليه بالخصوص أو العموم. بل لا يمكن التّعدي عن صاحب الغسالة إلى غيره ممن يتلطخ ثوبه به، بل لا يمكن التعدي من ثوب المستنجي نفسه الى غير ثوبه من بدنه و نحوه كل ذلك لعدم الدليل على العموم، لاحتمال ان تكون الأخبار الواردة في الثوب الملاقي ناظرة إلى العفو عن نجاسة ماء الاستنجاء في خصوص ثوب مستنجيه و لا مدفع لهذا الاحتمال الا دعوى إلغاء خصوصية الثوب و الالتزام بالعفو عنه بالنسبة الى كل حكم للمتنجس و هذا مشكل لعدم الدليل عليه بخلاف الاحتمال الأول و القول بالطّهارة حيث انه لو التزمنا بها يترتب عليها جميع تلك اللوازم من غير محذور.
مع انه على تقدير استفادة عموم العفو من نفى البأس بالنسبة الى جميع ما يترتب على المتنجس التزام نجاسة الماء و عدم ترتب لوازمها عليه مستلزم للتصرف في جميع الأدلة