مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١ - مسألة ٩ الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة
صار منشأ لاكتساب الماء لأوصاف النجاسة و تغيره بها و هذه الصورة أخفى من الأولين لصدق الملاقاة مع النجاسة فيهما دونها و اخفى من تلك الصورة الصورة الرابعة و هي ما لم تكن النجاسة منتشرة في المتنجس كما إذا تغير رائحة ماء بملاقاته مع الجيفة ثم القى في ماء أخر فتغير الملقى عليه بريح الجيفة بلا ملاقاته معها و لا انتشارها فيه و هذه الصورة أخفى من الثالثة أيضا لعدم انتشار النجاسة في هذه الصورة بسبب انتشار حاملها في الماء اخفى من الثالثة أيضا لعدم انتشار النجاسة في هذه الصورة بسبب انتشار حاملها في الماء و قد وقع الخلاف في هاتين الصورتين و مختار الشيخ الأكبر قده في الطهارة و في حاشية النجاة هو الانفعال و عليه المصنف قده في المتن و ذهب صاحب الجواهر قده الى عدمه و لعل منشأ الخلاف هو تعارض صدر صحيحة بن بزيع مع ذيلها و تقديم ظهور الذيل على الصدر يوجب الحكم بالانفعال و تقديم ظهور الصدر على الذيل يوجب الحكم بعدم الانفعال لكن بالأصل العملي و قاعدة الطهارة أو استصحابها و توضيح ذلك ان الظاهر من قوله عليه السلام لا ينجسه شيء إلا إذا تغير هو كون الملاقاة مع عين النجاسة توجب الانفعال إذا صارت منشأ لتغير الماء بأوصاف النجاسة و الظاهر من قوله عليه السلام فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه هو كون الاستقذار موجبا للتنجس و ليس الاستقذار الا اكتساب الماء صفة من صفات النجس التي حدّدها الشارع باللون و الطعم و الريح و لو لم يكن اكتسابها مستندا الى ملاقاتها فيقع التعارض بين الظهورين لكن الأقوى ما ذهب اليه الشيخ الأكبر و عليه المصنف في المتن و ذلك لحكم العرف بان المناط في الانفعال هو التغير المستند الى الملاقاة و لو بالواسطة و ليس عنوان الملاقاة مذكورا في نص من آية أو رواية بل انما اشترط ان يكون التغيير ناشيا عنها من جهة بعد الأذهان عن قبول انفعال الماء بحدوث التغير فيه و لو لم تكن ملاقاة أصلا و لازم ذلك اعتبار الملاقاة في الجملة و لو بالواسطة و لا دليل على اعتبارها بلا واسطة مع ان العرف لا يأبى في الصورة الثالثة عن الحكم بتحقق الملاقاة بين الماء و بين النجاسة من جهة انتشارها في الماء الموجب لملاقاة ملاقيه معها و ان لم يكن في الصورة الرابعة كك و كيف كان فالحكم بالانفعال في الصورتين الأخيرتين لا يخلو عن وجه كما لا ينبغي الإشكال فيه في الصورتين الأولين حسبما عرفت و مما ذكرناه من كون المدار في الحكم باعتبار الملاقاة في الانفعال على العرف لعدم ورود الملاقاة في نص و ان العرف لا يحكم بأزيد من اعتبارها