مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
عن الظهور و خبر ابن مسكان لا يدل على المنع عن الاغتسال به و التفصيل بين الغسل و الوضوء بالجواز في الأول لخبر على بن جعفر و المنع في الثاني لخبر ابن مسكان بعيد في الغاية فالأحوط بالاحتياط اللزومي هو عدم استعماله في الغسل و الوضوء مع التمكن من غيره. و يجمع بين استعماله في الغسل أو الوضوء و بين التيمم مع الانحصار هذا ما عندي في هذه المسألة العويصة و اللّه الهادي و ينبغي التنبيه على أمور (الأول) لا فرق في المستعمل في الوضوء بين ان يكون الوضوء رافعا أو مبيحا (الثاني) لا فرق بين ما يستعمل في الغسل أو المضمضة أو الاستنشاق بشرط بقاء المائية (الثالث) قال الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بعد أن نقل الإجماع على جواز استعمال ماء الوضوء في الحدث و الخبث ما لفظه نعم ذكر في المقنعة ان الأفضل تحرّي المياه الطاهرة الّتي لم يستعمل في أداء فريضة أو سنة و حكى في الجواهر عن الشهيد في الذكرى انه قال يستحب التنزه من المستعمل في الوضوء قاله المفيد و لا فرق بين الرجل و المرأة و النهي عن فضل وضوئها لم يثبت ثم قال صاحب الجواهر و لعله لمكان كونه مستحبا يمكن ان يكون كما ذكر و الا فلم نعثر على ما يقتضي بذلك فتأمل انتهى ما في الجواهر.
أقول و المستفاد من الجميع استحباب التنزه من المستعمل في الوضوء و يمكن ان يستدل له بما ورد من التنزه عن الاغتسال بغسالة ماء الغسل ففي الخبر انه من اغتسل في الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ الا نفسه و لعل المنشأ للنهى عنه هو اصابته ببدن المجذوم الموجبة لسراية الجذام فيه اليه فيتعدى (ح) الى كل مستعمل و لو كان في الوضوء.
الرابع قيل باختصاص الحكم باستحباب التنزه بالوضوء الصحيح الرافع أو المبيح و اما لو كان فاسدا أو كان صحيحا و لم يكن رافعا و لا مبيحا كالوضوء الصوري للحائض أو الوضوء التجديدي فلا استحباب في التنزه عن غسالته لان الدليل على الاستحباب هو فتوى الفقيه باستحبابه بضميمة التسامح في أدلة السنن و الظاهر المنصرف اليه كلامهم هو استحبابه في الوضوء الصحيح الرافع أو المبيح.
الخامس المراد بالماء المستعمل في الوضوء أو الغسل هو الذي يصب على الأعضاء للغسل ثم ينزل منها فيجتمع في ظرف من طشت و نحوه أو ما يغتسل فيه بدخول المحدث و