مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٥ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه معناه ظاهر و عندي ان نفى البأس عنه لعله من جهة نضح الأكف على الجوانب الأربعة هذا.
و لكن في دلالة هذا الخبر على المدعى تأملا لاحتمال كون الماء الممزوج بغسالة المستعمل في رفع الحدث (خصوصا مع قلته بحيث يعد كالمستهلك) خارجا عن محل النزاع كما يأتي في التنهيات و عليه فلا يدل على جواز رفع الحدث بالماء المستعمل كما هو محل النزاع.
و ربما يفرق بين اغتسال غير المغتسل من غسالة المستعمل و بين اغتسال نفسه ثانيا بالمنع في الأول و الجواز في الثاني و يجعل الخبر دليلا على جوازه في الثاني و خبر ابن مسكان المتقدم على المنع في الأول. و لا يخفى ما فيه من البعد. مع انه على ذاك التقدير ينبغي الفرق بين اغتسال المغتسل به في بقية هذا الغسل و بين غيره من اغتسال المغتسل به في غسل آخر و اغتسال غيره كما هو مقتضى الجمود على ظاهره. و قد يحمل هذا الخبر على ما إذا لم يقصد الاغتسال به حين الاغتسال به و هذا أبعد. و ربما يحمل هذا على الكراهة و هو أيضا بعيد.
و استدل القائل بالتفصيل بين حالة الاضطرار و بين غيرها بهذا الخبر أيضا بناء على ما استفاده من ظاهره من قوله فان خشي ان لا يكفيه غسل رأسه (إلخ) لكن بعد حمل مسح الرأس على وجه يصدق معه أقل الغسل لا يبقى محل للحمل على الاضطرار مع ان هذا التفصيل لم ينقل الا عن ظاهر الصدوق في الفقيه و عن الشيخ لكن في مقام التعرض للجمع بين الاخبار لا في مقام الفتوى هذا تمام الكلام في ذاك الخبر.
و استدل أيضا للجواز بما عن غوالي اللئالي عن ابن عباس قال اغتسل بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جفنة فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان يتوضأ منها فقالت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انى كنت جنبا فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان الماء لا يجنب و الجفنة هي القصعة الكبيرة و الظاهر من الغسل فيها هو دخولها فيها لا الأخذ منها و الغسل بها في خارجها فتكون ظاهرة الدلالة في الجواز مع انه على تقدير الأخذ منها و الغسل في خارجها لا يخلو عن التأييد لمكان التعليل بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان الماء لا يجنب.
هذه جملة ما استدل به للقول بالجواز و قد عرفت ان خبر على بن جعفر لا يخلو