مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٤ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
لمكان نجاسة الماء فرفع توهمه بقوله و ما غسلتهما الا مما لزق بهما من التراب.
و صحيحة على بن جعفر (ع) عن أخيه (ع) قال سئلته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع [١] أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع به و هو يتخوف ان يكون السباع قد شربت منه فقال إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه و كفا عن امامه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله فان خشي ان لا يكفيه غسّل رأسه ثلث مرات ثم مسح جلده بيده فان ذلك يجزيه و ان كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه و ان كان الماء متفرقا فقدر ان يجمعه و الا اغتسل من هذا و من هذا و ان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه و مورد الاستدلال بها هو الفقرة الأخيرة أعني قوله (ع) فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه حيث انه يدل على جواز الاغتسال من الماء الذي يرجع إليه الغسالة و لا بأس بذكر فقه الخبر فنقول الظاهر من قول السائل أ يتوضأ منه للصلاة (إلخ) أن محط نظره في السؤال أمور ثلاثة.
أحدها كون الماء لا يبلغ صاعا للغسل أو مدّا للوضوء و ذلك مخالف للسنة حيث انه يستحب ان يكون ماء الغسل صاعا و ماء الوضوء مدا.
و ثانيها انه متفرق و تفرقته مع قلته توجب عسر استعماله و سرعة قبول الفساد.
و ثالثها خوف السائل من ورود و أرد على الماء مما أفسده من كلب و نحوه من السباع فأجابه (ع) بجواز استعماله الملازم مع عدم نجاسته مما يتوهم من ورود السباع عليه و بيّن كيفية استعماله بقوله (ع) فليأخذ كفا من الماء (إلخ) و قد تقدم الاحتمالات في وجه النضح على الجوانب الأربعة و ان المنضوح هل هو الأرض أو البدن.
و لعل المراد بقوله (ع) غسل رأسه ثلاث مرآت هو ثلاث أكف و قد عبر عن الأكف بالمرّة و لعل الوجه في تثليث الأكف هو الاستعانة في غسل سائر البدن مما ينصب منه على أطرافه و المراد بمسح جلده بيده في الغسل و مسح يده على ذراعيه في الوضوء هو المسح بما يتحقق به أقل مسمى الغسل لا المسح المقابل للغسل و قوله (ع) و ان كان في مكان واحد و هو
[١]- الساقية النهر الصغير و المستنقع الموضع الذي يجتمع فيه الماء و يثبت و المكان الذي يغتسل فيه الناس: استنقع الماء في الغدير اى اجتمع و ثبت.