مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠١ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
و منها خبر حمزة بن احمد عن ابى الحسن (ع) قال سئلته أو سئله غيري من الحمام قال ادخله بمئزر و غض بصرك و لا تغتسل من البئر الّتي تجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل فيه الجنب و ولد الزّنا و النّاصب لنا أهل البيت و هو شرّهم. بناء على كون سيلان كل واحدة من الغسالات المذكورة علة مستقلة للمنع عن الاغتسال من البئر المجتمعة فيها الغسالات فيدل على عدم جواز الاغتسال بما استعمل في رفع الجنابة.
و فيه أولا انه علل النهي عن الاغتسال بغسالة ماء الحمام في هذا الخبر أيضا بأنه مما اغتسل به ولد الزناء مع انه لا منع عن الاغتسال بغسالته الأعلى القول بنجاسته و لذا جعل بعضهم ما ورد من الاشتمال على التعليل به دليلا على نجاسته و قد ورد أخبار أخر في ذلك.
ففي الكافي عن الصادق (ع) قال لا تغتسل من البئر الّتي تجتمع فيها غسالة الحمام فان فيها غسالة ولد الزّنا و هو لا يطهر إلى سبعة آباء و فيها غسالة النّاصب و هو شرّ هما ان اللّه لم يخلق خلقا شرا من الكلب و ان الناصب أهون على اللّه من الكلب (الحديث) لكن القول بنجاسة ولد الزّنا ضعيف في الغاية و عليه فلا بد من حمل ما ورد من المنع عن الاغتسال بغسالته على الكراهة فيحمل ما ورد من المنع عن الغسل بغسالة الجنب على الكراهة أيضا لوحدة السياق (فتأمل) و يؤيده ظهور بعض الاخبار في الكراهة أيضا.
مثل قوله (ع) من اغتسل في الماء الّذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن الا نفسه فان التعبير فيه بقوله (ع) فأصابه الجذام (إلخ) دال على كراهته: و مثل ما رواه في التهذيب عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن ماء الحمام فقال ادخله بإزار و لا تغتسل من ماء أخر الا ان يكون فيه جنب أو يكثر اهله فلا تدري فيه جنب أم لا فان استثناء صورة الشك في وجود الجنب و جعله مساويا مع العلم بوجوده يدل على ان رجحان التنزه المستفاد من الاستثناء لأجل كراهة الاغتسال منه في صورتي العلم بوجود الجنب و الشك فيه لان وجوب التجنب في صورة الشك مما قام الإجماع على عدمه.
و منها صحيح ابن مسكان عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطّريق و يريد ان يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهادة فان اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينضح بكف بين يديه و كفا من خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله ثم يغتسل. و تقريب