مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٠ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
في الغسل و هذا الاحتمال هو الأظهر و لا ينافيه عدم اعادة الجار عند العطف على الضمير المجرور على ما هو القاعدة عند العطف لان ما استظهرناه هو الظهور العرفي الغير المنافي مع ترك اعادة الجار كما لا يخفى على الناظر المنصف.
الاحتمال الثاني ان يكون عطفا على قوله يتوضأ فيصير المعنى لا يجوز ان يستعمل في الوضوء و لا في أشباه الوضوء يعنى الغسل فيكون متعرضا لعدم جواز استعماله في رفع الحدث الأكبر أيضا و هذا الاحتمال بعيد في الغاية و المتعين بحسب الدلالة السياقية هو الأول و عليه فلا بد في تعميم القول الى المنع عن استعماله في رفع الحدث الأكبر من التمسك بالإجماع المركب و عدم القول بالفصل أو دعوى الأولوية لكن الأول مع انه لا يتم إلا إذا رجع الى القول بعدم الفصل ممنوع بعد كون المسألة ذات أقوال ثلاثة أو أربعة ان جعل التوقف أيضا قولا و الثاني أيضا ممنوع بمنع أولوية المنع عن استعماله في الغسل عن المنع عنه في الوضوء فلا يمكن الاستدلال بالخبر على المنع عن استعماله في الغسل أيضا.
و قوله و اما الماء الّذي يتوضأ به الرجل اعادة لما ذكره في الصدر لأجل التوضيح و استيفاء أقسام الماء المستعمل و دفع توهم السائل الإطلاق من الصدر و المناقشة في دلالته على المنع من استعمال المستعمل في رفع الحدث الأكبر بدعوى ظهور الخبر في تلوث بدن الجنب بالنجاسة من حيث ان الغالب تحقق الجنابة بالإنزال و ان الغالب عند تحققها به ازالة وسخ المنى عند الغسل (مدفوعة) بأنه و ان كان مقتضى الغلبة كما ذكر الا ان الظاهر من قوله (ع) أو يغتسل به الرجل هو ثبوت الحكم للماء الّذي يغتسل باعتبار استعماله في الغسل المعبر عنه بالحكم الحيثيتى و كونه بما هو مستعمل في الغسل موجبا لعدم جواز استعماله في رفع الحدث لا ينافي اجتماعه من جهات أخرى موجبة لعدم جواز استعماله كنجاسته أو كونه مستعملا في رفع الخبث مع انه على هذا الاحتمال يكون عطف قوله أو يغتسل به الرجل من الجنابة على قوله يغسل به الثوب تفسيريا من قبيل عطف الخاص على العام لان ما يغتسل به من الجنابة (ح) من أقسام المستعمل في رفع الخبث و هو بعيد غاية البعد كما لا يخفى فالإنصاف ظهور الخبر في منع استعمال ما استعمل في رفع الحدث الأكبر في الوضوء لكن لا دلالة فيه في المنع عن استعماله في الغسل هذا ما ظهر لي في فقه هذا الخبر و اللّه العالم