مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
في المسبب و لا تنتهي النوبة في إجراء الأصل الجاري في المسبب مع جريان الأصل في السبب.
و اما الدليل فقد استدل للمنع بجملة من الروايات.
منها و هي أقواها خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (ع) قال لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل و قال الماء الّذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ منه و أشباهه و اما الماء الّذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس ان يأخذه غيره و يتوضأ به.
و الاشكال في الاستدلال بهذا الخبر يقع تارة في سنده و اخرى في دلالته. اما سنده ففي طريقه احمد بن هلال المرمى بالغلو تارة و بالنصب اخرى. قال الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة و البعد بين المذهبين يشهد بأنه لا مذهب له أصلا و المحكي عن سعد بن عبد اللّه الأشعري انه كان يقول ما سمعنا و لا رأينا بمتشيع رجع من تشيعه الى النصب إلا أحمد بن هلال.
و اما دلالته فتارة فبمناقضة صدره مع ذيله حيث ينفي البأس في صدره عن الوضوء بالماء المستعمل و ينفى الجواز في ذيله: و اخرى باحتمال كون المنع عن استعماله من جهة نجاسة بدن الجنب غالبا. و ثالثة باحتمال إرادة إزالة الوسخ من غسل الثوب لا النجاسة و عليه يتعين حمل النهي فيه على مطلق المرجوحية المجامع مع الكراهة.
و الأقوى اندفاع الاشكال عن سنده و دلالته. اما السند فلما مر مرارا من ان الحجة عندنا هو الخبر الموثوق صدوره مطلقا و لو حصل الوثوق بصدوره من القرائن الخارجية التي من أقواها استناد الأصحاب اليه مع ضعف سنده و قد قالوا انه كلما كان أضعف يصير بالاستناد إليه أقوى و هذا منطبق على هذا الخبر بتمام الانطباق حيث انه يرويه سعد بن عبد اللّه عن احمد بن الهلال المذكور عن الحسن بن المحبوب مع ما عرفت من قدح سعد إياه بتمام القدح و انه يقول ما سمعنا بمتشيع رجع الى النصب إلا أحمد بن هلال فاستناده الى خبره مع قدحه إياه بمثل هذا القدح يكشف عن وثاقة خبره هذا عنده مع ما ذكره من قرائن أخرى على وثاقة خبره هذا مثل روايته إياه عن الحسن بن محبوب و الظاهر قرائته عليه في كتاب ابن محبوب المسمى بالمشيخة و حكى عن ابن الغضائري ان الأصحاب لم يعتمدوا على روايات ابن هلال الا ما يرويه عن مشيخة ابن محبوب و نوادر ابن ابى عمير.