مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٦ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
كالمستعمل في رفع ما عدا الجنابة من الأحداث الكبرى فالمستفاد من عبارة الشيخ الأكبر في الطّهارة انعقاد الإجماع على طهره و مطهريته أيضا من الخبث و الحدث بل كون طهره ضروري المذهب قال (قده) الماء المستعمل في الوضوء المسبب عند حدث أصغر أو أكبر أولا عنه و كذا الأغسال المسنونة طاهر بضرورة مذهبنا و مطهر من الحدث إجماعا (انتهى) و هذا مما ينبغي القطع به بناء على ان لا يكون للوضوء المجتمع مع الأغسال الرافعة للحدث الأكبر ما عدا الجنابة مدخلية في رفع الحدث الأكبر بل كان الغسل رافعا له و الوضوء رافعا للأصغر الحادث بموجب الحدث الأكبر بمعنى ان الحيض مثلا أوجب الحدث الأكبر و الأصغر معا الا ان الأكبر الحادث منه يرتفع بالغسل و الأصغر الحادث منه يرتفع بالوضوء.
و اما بناء على ان يكون للوضوء مدخلية في رفع الحدث الأكبر بأن كان الحدث الحادث يرتفع بمجموع الغسل و الوضوء ففي شرح النجاة دعوى نفى البعد في دخوله في النزاع لشمول إطلاق عباراتهم و كذا بعض الأدلة له فيشكل الحكم بخروجه لصدق قولهم ما يرفع به الحدث الأكبر في الجملة و ان لم يستقل بالرفع.
أقول يكفي في الحكم بخروجه عن محل النزاع دعوى مثل الشيخ الأكبر الإجماع على مطهريته من الحدث و الانصاف صحة دعوى انصراف قولهم ما يرفع به الحدث الأكبر عنه فان الظاهر منه هو المستعمل في الأغسال الرافعة و لا يشمل الوضوءات الرافعة للحدث الأكبر في الجملة.
الأمر الثاني الماء المستعمل في الغسل الرافع للحدث الأكبر طاهر قطعا إذا كان البدن طاهرا سواء كان رافعا مستقلا كغسل الجنابة أو كان جزء من الرافع كالأغسال الواجبة ما عدا الجنابة بناء على ان الحدث الأكبر فيما عدا الجنابة يرتفع بمجموع الغسل و الوضوء و قد ادعى الشيخ الأكبر الإجماع على طهارته: و يدل على طهارته العمومات الدالة على طهارة الماء أيضا و عدم ما يوجب انفعاله من التغير بالنجاسة أو مجرد الملاقاة بها و كون طهارته مقتضى الأصل من الاستصحاب و قاعدة الطهارة لو فرض الشك في بقاء طهارته و وقع البحث في تحقق الخلاف في مطهريته للخبث فعن جماعة دعوى نفى الخلاف في تطهيره من الخبث و قد نقاه صريحا في الحدائق و حكاه عن العلامة و فخر المحققين أيضا و عن الذكرى تحقق الخلاف