مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٣ - مسألة ١٠ - يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة
منفعة محللة فليست شايعة و اما المتنجس الذي لا يتوقف استعماله الشائع على طهارته كالفرش و نحوه أو يكون قابلا للتطهير كالماء المتنجس فهو مال فيصح المعاملة عليه من بيعه و شرائه و جميع تقلباته.
و اما وجوب الاعلام بنجاسته عند بيعه فلعله يدل عليه ما ورد في جواز بيع الدهن المتنجس مع الاعلام بنجاسته ففي رواية إسماعيل بن عبد الخالق قال سئله سعد الأعرج السمان و انا حاضر عن السمن و الزيت و العسل تقع فيه الفارة فتموت كيف يصنع به قال اما الزيت فلا تبعه الا لمن تبين له فيبتاع للسراج و اما الأكل فلا (الحديث).
و موثقة أبي بصير عن الفارة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه قال (ع) ان كان جامدا فاطرحها و ما حولها و يؤكل ما بقي و ان كان ذائبا فأسرج و أعلمهم إذا بعته. و صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (ع) قال قلت له جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل قال اما السمن و العسل فيؤخذ الجرذ و ما حوله و الزيت تستصبح به و ينبّه لمن اشتراه ليستصبح به.
و هذه الروايات كما ترى و ان كانت في السمن الا انه يستفاد منه وجوب الإعلام بنجاسة كل متنجس عند بيعه فيما إذا كان مما يصح بيعه و طريق استفادته هو ان الظاهر من تفريع الاستصباح على الاعلام ان منشأ وجوب الاعلام هو عدم وقوع المشتري في محذور الاستعمال فيما يتوقف على الطهارة كالأكل و نحوه و ذلك لعدم الملازمة بين الاشتراء مع العلم بالنّجاسة و بين الاستصباح فكأنه (ع) قال و ينبه المشتري بالنّجاسة لئلا يصرفه في الأكل مثلا و ما هو العلة للاعلام ترك الاستعمال المتوقف على الطّهارة و قد ذكر في مقامه الاستصباح لانحصار فائدة السمن المتنجس به غالبا و حيث ان تعليل وجوب الاعلام بترك من انتقل اليه المتنجس الاستعمال المتوقف على الطهارة أمر عرفي ارتكازي يتعدى عن مورده و هو السمن و الزيت الى كل مورد ينتقل المتنجس عن شخص الى آخر و لو كان المال المنتقل غير السمن و كان الانتقال بغير البيع بل في غير مورد الانتقال أيضا فيقال بوجوب اعلام المسلمين بنجاسة ما يتوقف استعماله على الطهارة إذا كان دخيلا في استعماله بمناولته إياه و نحوها و منه يظهر ان وجوبه نفسي مولوي لا للإرشاد إلى توقف صحة البيع عليه فلو ترك الاعلام عصى و صح بيعه و لكن الظاهر من المتن هو اشتراط صحة البيع بالإعلام و لعل الوجه فيه انه لولاه لكان المشتري