مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
مضافا الى ما دل على ترتيب آثار الطهارة و لو مع الظن بالنجاسة أو في مورد الظن بها. كصحيح ابن سنان عن الصادق (ع) في الذي يعير الذمي ثوبه و هو يعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده عليه أ فيغسله بالماء قبل ان يصلى فيه قال (ع) صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تتيقن أنه نجّسه فلا بأس ان تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجّسه: و خبر ابى الجارود عن ابى جعفر (ع) في الجبن قال (ع) ما علمت فيه ميتة فلا تأكله و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل و اللّه انى لأعترض السوق فاشترى اللحم و السمن و الجبن و اللّه ما أظن عليهم يسمون هذه البرية و هذه السودان.
و موثقة عمار في الرجل يجد في إنائه فارة و قد توضأ من ذلك الإناء مرارا و اغتسل و غسل ثيابه و قد كانت الفأرة متسلخة فقال ان كان رآها قبل ان يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه ان يغسل ثيابه و يغسل كل ما اصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلاة و ان كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمس من الماء شيئا و ليس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ثم قال لعله سقطت فيه تلك الساعة التي رآها و صحيح معاوية بن عمار قال سئلت الصادق (ع) عن الثياب السابرية يعملها المجوس و هم أخباث و هم يشربون الخمر و نسائهم على تلك الحال ألبسها و لا اغسلها و أصلي فيها قال نعم: و خبر أبي جميلة عنه (ع) انه سئله عن ثوب المجوسي ألبسه و أصلي فيه قال (ع) نعم قال قلت يشربون الخمر قال نعم نحن نشتري الثياب السابرية [١] فنلبسها.
و الاخبار المصرحة بنفي البأس عن استعمال غسالة ماء الحمام التي لا تنفك غالبا عن مظنة النجاسة. مثل مرسلة الواسطي عن ابى الحسن (ع) انه سئل عن مجمع الماء في الحمام من غسالة الناس قال (ع) لا بأس به. و غير ذلك من الاخبار الدالة على هذا و لا يخفى لزوم الأخذ بهذه الاخبار و ترك العمل بما يعارضها لكون هذه الاخبار معمولا بها مع الاعراض عن العمل بما يعارضها. قال في الحدائق و بالجملة فإن كل من ذكر خبرا من هذه الاخبار فإنما يحمله على الاستحباب لإجماعهم على العمل بالأخبار الأول التي هي مستند القاعدة المتفق
[١]- السابرية منسوبة إلى السابور و لعله شاپور ذو الاكتاف و السابري در، دقيقة النسج محكمة.