مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٤ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
مع ان التحقيق في باب مانعية الميتة انه من باب نجاستها و لذا تختص مانعيتها بالميتة النجسة دون مالا نفس لها.
و اما ثالثا فبالمنع عن حصول الظن الشخصي بنجاسته ما يجلب من العراق من جهة كون الغالب من اهله مستحلا للبس جلود الميتة لعدم الملازمة بين تلك الغلبة و بين كون الصانع لهذا الفر و منهم مع معلومية ان أهل العراق كلهم لم يكونوا كك و المنع عن حصول الظن بالغلبة نعم هي مظنة لإيراثه لا انها موجبة لحصوله بالفعل على ما هو المناط في الظن الشخصي و ليس في الخبر ما يدل على كون إلقائه (ع) للفرو حال الصلاة كان من جهة ظنه بكونه ميتة من ناحية الغلبة المذكورة مع انه لو كان إلقائه (ع) لمكان ظنه بكون الفرو ميتة لم يكن الإلقاء واجبا عليه في مورد الرواية لكونه من موارد الشبهة الغير المحصورة التي لا يجب فيها الاحتياط مع انه على تقدير كونه من باب الشبهة المحصورة أيضا لا يجب الاحتياط لكون بعض أطراف الشبهة خارجا عن محل الابتلاء.
و اما رابعا فبأنه على تقدير تسليم دلالته على كون المنشأ في الإلقاء هو ظنه (ع) بالنجاسة و انه ألقاه لوجوب إلقائه عليه في حال الصلاة فهو معارض مع ما يدل بالنصوصية على عدم وجوب اتباع الظن بالنجاسة على ما يأتي و قد عرفت قيام عمل المشهور به و اعراضهم عما يعارضه الموجب لسقوطه عن الحجية مع ضعف هذا الخبر سندا مع قطع النظر عن كونه معرضا عنه. و مما ذكرناه في هذا الخبر يظهر الجواب عن خبر ابن الحجاج أيضا: و كذا الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن غسالة ماء الحمام مع انها معارضة أيضا بما ورد من الاخبار الدالة على عدم وجوب الاجتناب عنها بالخصوص: فتحصل من جميع ما ذكرناه عدم قيام دليل معتد به على وجوب اتباع الظن بالنجاسة: فالأقوى عدم وجوبه كما هو المعروف المشهور لعدم الدليل عليه مع كون الأصل عند الشك في الحجية هو عدمها فيكون المرجع (ح) هو الاخبار الحاكمة بالطهارة إلى حصول العلم بالنجاسة. مثل خبر حماد عن الصادق (ع) الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس: و موثق عمار كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر: و خبر حفص عن الصادق (ع) عن أبيه ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم اعلم. و من المعلوم انه مع عدم قيام الدليل على اعتبار الظن بالنجاسة لا يحصل العلم بها عند قيام الظن لا وجدانا و لا تعبدا كما هو واضح.