مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - فصل ماء البئر النابع
فلا يمكن دعوى الانصراف الى الكر و ذلك للغوية التعليل المذكور (ح) و صيرورة المناط في عدم الانفعال هو الكرية و هو مخالف مع تعليل عدمه بان له مادة كما هو واضح و ثالثا منع صحة التمسك بخبر حسن بن صالح و ما في فقه الرضوي و ذلك لضعف سند الأول و عدم حجية الثاني رأسا إلا فيما أسند فيه الى الامام (ع) و انطبق عليه العمل المنتفى كلاهما في المورد حيث ان ذكر هذه الجملة في الفقه الرضوي غير مستند الى الامام (ع) و لم ينطبق على عمل الأصحاب بل كلاهما اعنى خبر حسن بن صالح و هذه الجملة عن فقه الرضا معرض عنه عند الأصحاب من المتقدمين الى آخر المتأخرين إذ المتقدمون منهم يقولون بانفعال البئر مطلقا و المتأخرون منهم قائلون بعدم انفعالها كك و التفصيل الذي هو مضمون الخبرين غير معمول به و يكون معرضا عنه مع انه على تقدير تسليم تماميتهما سندا و دلالة يكونا معارضين مع صحيحة ابن بزيع و هي أقوى في الدلالة على عدم انفعال ماء البئر و لو كان قليلا لمكان التعليل المذكور فيها بان له مادة بخلاف الخبرين فان خبر حسن بن صالح يدل على انفعال القليل من البئر بالجملة الشرطية و ما في فقه الرضا يدل عليه بالجملة الوصفية و من المعلوم ان دلالة التعليل في الصحيحة بالمنطوق أظهر من دلالة الخبرين بالجملة الشرطية أو الوصفية و رابعا ان الظاهر من الكثير في موثقة أبي بصير لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير هو الكثرة العرفية لعدم الحقيقة الشرعية للفظ الكثير في خصوص الكر و هو بمعناه الظاهر فيه مما لا قائل به فلا بد من ان يوجه اعتباره من جهة صيانة ماء البئر عن التغير بما يقع فيه من العذرة لا سيما الرطبة منها التي مع ريحها الكرية سريعة الانتشار في الماء الموجب لتغير ريحه و لونه إذا لم يكن كثيرا بالكثرة العرفية و خامسا منع كون القول بهذا التفصيل جمعا بين الطائفتين من الاخبار و ذلك لإباء صحيحة ابن بزيع عن الحمل على خصوص الكر لما عرفت من استلزامه سقوط علية كون ماء الكرذى مادة و هو موجب للغوية الاستدلال به و إباء ما دل على الانفعال عن الحمل على ما إذا كان ماء البئر قليلا لكونه من قبيل الحمل على الفرد النادر مع انه ورد في بعض من تلك الأخبار الأمر بنزح كر من الماء أو خمسين دلوا أو سبعين أو نزح الجميع و مع تعذره يتراوح أربعة رجال و كيف يحمل مثل هذه الاخبار على الماء القليل و سادسا ان ما دل على القاعدة الشرعية الثابتة في الماء من انفعال قليله معارض مع ما دل على طهارة ماء البئر عند الملاقاة