مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٨ - فصل ماء البئر النابع
ان موافقتهم من غير دليل اشكال و بالجملة فلم يثبت اعراضهم عن تلك الأخبار إعراضا موجبا لوهنها و العمدة في ذلك إطباق المتأخرين على العمل بها الكاشف عن صحتها بين القدماء كما بيناه.
و استدل للقول بالتفصيل بين القليل و الكثير بانفعال الأول بمجرد الملاقاة دون الأخير اما بالنسبة إلى انفعال القليل منه فبعموم ما دل على انفعال القليل. و أورد عليه بمعارضته مع عموم طهارة البئر و أجيب عنه بانصراف الإطلاق فيها الى ما يبلغ الكر لغلبة الكر في الابار. و بخبر حسن بن صالح الثوري عن الصادق (ع) قال إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء. و ما في الفقه الرضوي و كل بئر عمق مائها ثلاثة أشبار و نصف في مثلها فسبيلها سبيل الجاري و موثقة أبي بصير قال سئلت الصادق (ع) عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال (ع) لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير بناء على ان يكون المراد من الكثير هو الشرعي منه اعنى به الكر. و بكون هذا التفصيل جمعا بين الاخبار الدالة على الطهارة و الاخبار الدالة على الانفعال بحمل الطائفة الأولى على الكر و الثانية على القليل. و بمعارضة الطائفتين و تساقطهما بالمعارضة فيرجع الى القاعدة الشرعية الثابتة في القليل فيحكم بها بانفعاله و في الكر فيحكم بها بعدم انفعاله هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في الاستدلال لهذا القول.
و الكل مخدوش أما أولا فبمنع دعوى انصراف إطلاق أخبار الطهارة الى ما يبلغ الكر لمكان غلبته في الآبار و ذلك لان الغلبة الوجودي على تقدير تسليمها في الابار لا يصير منشأ للانصراف و انما المنشأ له المضر بالتمسك بالإطلاق هو غلبة الاستعمال حسبما حقق في الأصول فح تكون النسبة بين تلك الاخبار و بين ما دل على انفعال ماء القليل بالعموم من وجه فيتحقق التعارض بينهما في ماء البئر القليل إذ أخبار الطهارة تقتضي طهارته كما ان ما دل على انفعال ماء القليل يقتضي انفعاله و بعد تساقطهما في مورد اجتماعهما لمكان المعارضة يرجع الى عموم ما دل على طهارة الماء مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلق اللّه الماء طهورا و لو نوقش فيه يكون المرجع أصالة الطهارة و ثانيا على تقدير تسليم دعوى انصراف إطلاق ما دل على طهارة البئر فإنما يمكن تسليمها فيما عدا صحيحة ابن بزيع الدالة على عدم انفعال البئر معللا بان لها مادة و اما فيها