مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٢ - فصل ماء البئر النابع
بالطهارة» انتهى. لكن الانصاف عدم سلامته عن الخدشة لما حققناه في غير المقام ان الحرج الذي يصح للفقيه ان يستدل بقاعدته هو الحرج الشخصي الذي يستدل بقاعدته لرفع الحكم الثابت لولاه. و اما الحرج النوعي الذي هو المناط في مقام جعل الاحكام فهو مما يكون بنظر الجاعل لا الفقيه المستنبط للمجعول. و بعبارة أوضح هو واسطة في الثبوت و ليس طريقا للإثبات و بعد ان ثبت بالدليل جعل الشارع حكما بمناطه يتبع لكنه يحتاج الى الدليل في مقام الإثبات كما في باب السواك و ليس هو بنفسه دليلا في مقام الإثبات فلا يمكن الاستدلال بالحرج لجعل ما يلزم الحرج من عدم جعله أو لعدم جعل ما يلزم الحرج من جعله. و الاستدلال بإجماع المتأخرين على الطهارة مع قيام إجماع القدماء على النجاسة غريب و كون إجماع القدماء منقولا بالنسبة إلينا معارض بكون إجماع المتأخرين أيضا كك بالنسبة إلينا و بالجملة فليس في مثل هذه الأدلة أثر أصلا و انما نقلناها تشحيذا للأذهان.
و استدل للقول بالانفعال أيضا بوجوه: منها الإجماعات المحكية عن غير واحد من الكتب كالامالى و الاقتصار و الغنية و التهذيب و السرائر و مصريات المحقق و شرح الجمل و كاشف الرموز و الروضة المؤيدة بالشهرة المحققة بين القدماء. و منها الأخبار المستفيضة الإمرة بالنزح للنجاسات المعمول عند الطائفة. و منها الأخبار الخاصة الدالة على النجاسة كصحيحة ابن بزيع قال كتبت الى رجل اسئله ان يسئل أبا الحسن الرضا (ع) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها فوقع (ع) بخطه في كتابي ينزح منها دلاء. و صحيحة على بن يقطين عن ابى الحسن موسى (ع) قال سئلته عن البئر تقع فيها الحمامة و الدجاجة و الفارة و الكلب و الهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إنشاء اللّه تعالى.
و هاتان الصحيحتان أقوى ما استدل به لهذا القول من جهة التصريح فيهما بطهر البئر بنزح الدلاء الدال على نجاستها بوقوع المذكورات فيهما فيها لا سيما الصحيحة الأخيرة لوقوع التصريح بحصول الطهر فيها في لسان الامام (ع) بخلاف الأولى التي وقع التعبير فيها عن الطهارة في سؤال السائل و تكون دلالتها على النجاسة من باب تقرير الامام (ع) إياه بما سئله من تنجس البئر بما ذكر في السؤال. و صحيحة ابن ابى يعفور و عنبسة عن الصادق (ع) قال (ع) إذا