مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - فصل ماء الحمام
إليه أعني كلمة (ماء الحمام) على العموم بل يصرف الى المعهود و هو الحوض الصغير المتصل بالمادة المشتملة على أكرار متعددة و ليس اعتبار الاتصال من ناحية تقييد إطلاقها بل الظاهر من قوله (ع) إذا كانت له مادة هو اتصاله بها لا صرف وجود المادة و لو مع عدم اتصال ما في الحياض بها و هذا المقدار المدلول عليه من تلك الأخبار أعني عصمة الماء القليل المتصل بالماء المعتصم هو المتفق عليه عند الكل و لا شبهة فيه أصلا مع تقوى السافل بالعالي القاهر عليه كما تقدم فيكون المحصل من هذه الاخبار هو اعتصام القليل المتصل بالماء المعتصم و ليس لماء الحمام خصوصية أصلا و على هذا فالحق ان المستفاد من هذه الاخبار ليس أزيد مما ذهب اليه المشهور لكن لا يلزم منه القول بانفعال ماء الحمام إذا كان المجموع كرا بل يقال بعدم انفعاله على القاعدة فيما إذا صدق على المجموع انه كر واحد و لم يكن الفاصل بين الحوض الصغير و الخزانة ضيقا جدا بحيث لا تصدق الوحدة عليهما من ناحية ضيق المجرى الفاصل بينهما: فلعل مختار المصنف (قده) في المتن من كفاية كرية المجموع مبنى على ذلك لا على ادعاء استفادتها من اخبار الحمام و قد تقدم في الأمر الثالث من الأمور التي ذكرناها في أول الفصل المعقود في الماء القليل و في المسألة الخامسة من ذلك الفصل في البحث عن اعتبار استواء السطوح في الكر و اجتماع مائه ما يناسب المقام فراجع. و مما ذكرنا يظهر بطلان القول الثالث اعنى عدم اعتبار الكرية أصلا لا في المادة وحدها و لا في المجموع بتوهم عموم كلمة (ماء الحمام) و شموله لما إذا كان المجموع مما في المادة و الحياض الصغار قليلا و انه حكم تعبدي ثبت في خصوصه بالدليل. و اما القول الثاني فلعل القابل به ذهب اليه من جهة كون مختاره ذلك في مطلق الراكد لا من جهة خصوصية استفادها عن تلك الاخبار و الا فيرد عليه انه ليس في هذه الاخبار لاعتبار كرية المجموع عين و لا اثر. هذا كله تمام الكلام في مقام الدفع. و اما مقام الرفع فهذه الاخبار غير مسوقة إليها و لا بد فيه من المراجعة الى ما تقتضيه الأدلة الواردة في تطهير المياه النجسة فيكون حكم ماء الحمام في مقام الرفع حكم غيره من المياه هذا ما عندي في هذه المسألة و اللّه يهدى من يشاء الى الصراط المستقيم.