مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - فصل ماء الحمام
كان فهو ليس قولا مغايرا للأقوال المتقدمة لكون الكلام هيهنا في مقام الدفع لا الرفع فعلى القول الأول أعني اعتبار كرية المادة وحدها يكون حكم ماء الحمام على طبق ما ثبت في المياه و من صغريات الماء المتصل بالماء المعتصم فيكون حكمه حكمه و لا يكون حكمه حكما تعبديا و لم يستفد للحمام خصوصية يثبت بها له حكم مخصوص و على القول الثاني اعتبار كرية مجموع ما في المادة و الحياض الصغار و الخط الفاصل الرابط بينهما فعلى القول بكفاية تحقق مطلق الكر و لو مع اختلاف سطوح بعضه مع بعضه يكون حكم ماء الحمام أيضا مطابقا مع القاعدة حيث انه كر و الكر لا ينفعل و على القول باعتبار تساوى السطوح في عاصمية الكر يكون حكم ماء الحمام مخالفا للقاعدة من هذه الجهة. و لعل القول الثالث اعنى التفصيل بين تساوى سطوح المجموع و بين اختلافها بكفاية بلوغ المجموع كرا في الأول دون الأخير ينشأ من ناحية اعتبار التساوي في عاصمية الكر عند هذا المفصل و حيث انه قائل باعتبار تساوى السطوح قال عند تساويها بكفاية بلوغ المجموع كرا فهذا التفصيل ليس تفصيلا في المسألة بل المفصل يريد ان يجعل حكم ماء الحمام على طبق القاعدة على مذهبه فعند تساوى سطوح الكر يقول بكفاية كرية المجموع لكونه مطابقا للقاعدة و عند اختلافها يقول باعتبار كرية المادة وحدها لكونه مطابقا أيضا للقاعدة لكن ينبغي ان يقول ح بتقوّي السافل بالعالي المعتصم و اما مع عدم القول به فيكون حكم ماء الحمام أيضا مخالفا للقاعدة. هذا كله حكم ماء الحمام بحسب مقام الثبوت.
و اما بحسب مقام الإثبات فالظاهر من اخباره هو كونها واردة في مقام الدفع.
اما ما عدا رواية ابن ابى يعفور من الاخبار المتقدمة فواضح. و اما رواية ابن ابى يعفور فقد يقال انها في مقام الرفع و لكن الحق كونها أيضا في مقام الدفع و ان التطهير في قوله (ع) ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا المذكور فيها يراد به العصمة عن الانفعال لكونه واقعا في الجواب عن سؤال اغتسال الجنب و الصبي و اليهودي و النصراني و المجوسي منه و انه هل ينجس بذلك أم لا، و لا يكون السؤال عن كيفية تطهيره بعد الفراغ عن كونه نجسا كما لا يخفى و ان الظاهر من السؤال في هذه الاخبار كونه عن الحياض الصغار المتصلة بالحياض الكبار المشتملة على أكرار متعددة على ما هو المعهود و المتعارف و تلك المعهودية صارفة عن إبقاء المضاف و المضاف