مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٣ - فصل ماء المطر
الاتصال به في حكم القليل فليس للجزء الأول الذي طهر بها مقوّ (ح) ليستعين به على تطهير ما يليه بل هو مع القطرة المتصلة به الملاقية له حين الانقطاع ماء قليل فيعود الى الانفعال بملاقاته للنجس الذي هو الجزء الثاني انتهى. و صحة ما ذكره كما ترى مبنية على كون ملاقاة الجزء الأول للكثير في آن و الجزء الثاني في آن بعد الآن الأول و الجزء الثالث في آن بعد آن الجزء الثاني و هكذا إذ على هذا يصح ان يقال ان الجزء الثاني في الآن الثاني ملاق للكثير فيطهر به في الآن الثاني كطهر الجزء الأول به في الآن الأول بخلاف المقام إذ ليس في الآن الثاني قطرة ثانية ملاقية للجزء الثاني و لكن ذلك ممنوع بل الاجزاء المتلاصقة كلها تطهر في آن واحد و هو الآن الأول الذي طهر فيه الجزء الأول بملاقاته للقطرة و مع فرض كون القطرة في حكم الجاري في حصول الطهر به يحصل طهر جميع الاجزاء بملاقاتها للجزء الأول بحسب الزمان و ان كان بين طهرها ترتب و تقدم و تأخر بالطبع أو بالعلية فما ذكره لا يرد على هذا القائل و ان حكم ببطلان قوله.
ثم تحقيق الكلام في المقام يحتاج الى بيان مقدمة و هي ان في ماء المطر حالات وقع البحث في كونه على اى حالة منها بحكم الجاري (الحالة الأولى) حال النزول من السماء مقيدا به و ربما يقال بأنه في حكم الجاري فالماء المجتمع من النازل من المحقون لا من الجاري. غاية الأمر كونه معتصما باتصاله بالغيث مع بقاء التقاطر عليه و هذا هو مختار العلامة الطباطبائي و قد أرسله إرسال المسلمات (الحالة الثانية) حال اجتماعه بعد النزول مع التقاطر من السماء و وقوع القطرات عليه. و المختار عند جملة من المحققين انه ماء المطر فالماء المطر عندهم أعم من النازل من السماء و المجتمع منه بعد النزول بشرط بقاء التقاطر عليه فعلا.
و هو مختار المصنف (قده) في المتن حيث يقول لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء (الحالة الثالثة) حال اجتماعه أيضا بعد نزوله مع نزول قطرة أو قطرات عليه مما لا يصدق المطر على ما يقع فيه مع صدقه على ما ينزل من السماء مما يقع فيه و فيما سواه (الحالة الرابعة) حال اجتماعه أيضا بعد نزوله و ان انقطع عنه التقاطر لحظة بفترة مع تقاطر السماء على ما سواه و كونه معرضا و متهيئا لوقوع التقاطر عليه بحيث لا يصدق عليه اسم الانقطاع عرفا. و قد ذهب صاحب الجواهر (قده) الى كونه أيضا كالجاري و استدل له بإطلاق ما ورد من الاخبار في حصول