مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - فصل ماء المطر
تحققه بمعنى الاجتزاء في تحقق المطر بنزول قطرة واحدة من السماء ثم انه إذا وقع على متنجّس يطهره لعموم قوله (ع) كل شيء يراه المطر فقد طهر. و على هذا الاحتمال يكون قوله هذا من الأقوال المعدودة في المقام الأول. و يرد عليه ان عموم قوله (ع) كل شيء يراه المطر (إلخ) و ان كان يثبت الطهارة لما يراه المطر لكنه غير متكفل لإثبات كون القطرة الواحدة مطرا لان الدليل المتكفل لإثبات حكم الموضوع لا يتكفل إثبات الموضوع بل هو ناظر إلى إثبات حكمه على تقدير ثبوته من غير نظر له الى ثبوته أو لا ثبوته. و السّر فيه ان القضايا الشرعية المتكفلة لإثبات الاحكام لموضوعاتها سيقت على نهج القضايا الحقيقية التي أولها إلى قضية شرطية أخذ شرطها من ناحية عقد الوضع و جزأيها من ناحية عقد الحمل. و القضية الشرطية مثبتة للملازمة بين الشرط و الجزاء و تحقق الجزاء عند تحقق الشرط من غير نظر لها في إثبات الشرط أو نفيه.
و لهذا قيل ان صدق الشرطية لا يلازم صدق الشرط بل هي صادقة مع صدق الشرط و كذبه. و لا إشكال في ان العرف لا يرون القطرة و القطرتين و القطرات القليلة مطرا و لهذا اعتبر المشهور القائلون بعدم اعتبار الجريان في صدق المطر وقوعه و تقاطره عن قوة بحيث يصدق عليه اسم المطر لا قطرات يسيرة يشك في صدق المطر عليه عرفا فضلا عن القطرة الواحدة التي لا يصدق عليه المطر قطعا فهذا الاحتمال في كلامه ضعيف جدا و هو من البعد بمكان لا انه ليس ببعيد.
و ثانيهما الاكتفاء بالقطرة الواحدة منه بالنظر الى ما يصيبه بعد التقاطر بقوّة و صدق المطر عليه عرفا الا ان ما يصيب منه المتنجس هي القطرة و لا يقع ما عداها عليه فقد تحقق المطر و يطهر المتنجس الملاقي لقطرة واحدة منه لعموم قوله (ع) كل شيء يراه المطر فقد طهر فان هذا المتنجس شيء رآه المطر هذا. و قد أورد عليه في المعالم بما حاصله ان مقتضى طهارة الماء بمجرد الاتصال على القول به هو كون الجزء الملاقي للكثير يطهر بملاقاته له و بعد الحكم بطهارته يتصل بالجزء الثاني و الجزء الثاني أيضا متصل بالكثير و ملاق له فيطهر الجزء الثاني و بعد الحكم بطهارته يتصل بالجزء الثالث و هو أيضا ملاق للكثير فيطهر الجزء الثالث و هكذا. و هذا الوجه لا يجري في القطرة الملاقية للماء المتنجس إذ أقصى ما يقال في القطرة الواقعة أنها تطهر ما يلاقيها و لا ريب في ان الجزء الثاني بعده لا يكون ملاقيا للكثير العاصم لتحقق الانقطاع لان المفروض انه ليس إلا قطرة واحدة اتصلت بالجزء الأول فهي بعد