مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٩ - مسألة ٧ - الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط
الدليل أصلا و ليست اناطة الرخصة بأمر الا كاناطة المنع بأمر ليس المقصود منها الا جعل حكم واقعي لموضوعه الواقعي و ان كان المراد ان هناك قاعدة عقلائية ظاهرية نظير جواز الرجوع الى العام عند الشك في وجود الخاص فهو أيضا غير ثابت نعم إذا كان الأصل يقتضي انتفاء الأمر المنوط به الجواز كان الأصل النافي له نافيا لحكمه و هو الجواز و لكن هذا وجه آخر يأتي و يتوقف على جريان الأصل النافي للكرية انتهى و أنت بعد الاطلاع على ما قررناه تعلم ان مورد تلك القاعدة ليس مختصا بخصوص الرخصة المترتبة على الأمر الوجودي بل المؤسس لها يجريها في كل حكم وجودي أو عدمي وضعي أو تكليفي كوجوب القصر المترتب على السفر الذي هو محل كلام مؤسسها و كنفوذ الطلاق و صحته المترتب على سماع العدلين و نحوهما فتخصيص تلك القاعدة بخصوص الرخصة ثم الاشكال عليها بما ذكر مما لا وجه له فلا يرد عليها شيء مما أورد عليه نعم يرد عليه ان اللازم من ذلك عدم ترتب حكم الكر عليه ما لم يحرز و لو كان الكر موجودا واقعا كما إذا غسل الشيء المتنجس بما شك في كريته بإدخاله فيه ثم انكشف كريته و ان كان يصح الالتزام به في الطلاق و معاملة الوكيل و الولي بأن طلق عند من شك في عدالتهما ثم تبيّن عدالتهما أو باع عن الموكل أو مال المولى عليه مع الشك في كونه ذا مصلحة ثم تبيّن كونه ذا مصلحة فإن القول بالبطلان فيهما ليس بكل البعيد لكنه في المقام مما لا يمكن الالتزام به و لا أظن التزامه (قده) به أيضا فهذا الوجه من هذه الجهة في المقام لا يخلو عن الاشكال و ان كان سليما عن الاشكال فيما يمكن الالتزام به و لعل وجوب القصر المترتب على الضرب في الأرض بقصد المسافة مما يمكن الالتزام فيه بالصحة إذا قصد مسافة شك في كونها بقدر السفر الشرعي فإنه يصح منه التمام و لو بان أنه بقدر المسافة شرعا الا انه يشكل فيه القول بوجوب الإعادة إذا اتى بالقصر و تبيّن أنه المسافة شرعا و هذا ما عندي في تلك القاعدة و الحمد للّه و قد ظهر من جميع ما ذكرناه من الوجوه ان الأقوى كما في الجواهر و عليه المصنف في المتن عدم تنجس الماء المشكوك كريته بالملاقاة اما لعموم مثل قوله (ع) خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر إلخ أو لأصالة الطهارة الثابتة في كل ما يشك في طهارته اما من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية أو في خصوص الماء و ان كان الأحوط الاجتناب عنه