مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٧ - مسألة ٧ - الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط
المثبت الذي لا يقول به و لا يمكن ان يقال به الوجه الثالث التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية للخاص بناء على ان يكون مقتضى العمومات انفعال الماء مطلقا و قد خرج عنه الكر فإذا شك في كرية ماء يشك في كونه مصداق المخصص بعد العلم بكونه من افراد العموم فيكون المرجع فيه العموم و فيه أولا- منع كون مقتضى العمومات انفعال الماء مطلقا لما عرفت في الوجه الأول من ان المستفاد منها هو انفعال الماء القليل لا الماء مطلقا و ثانيا عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية حسبما قرر في الأصول لكن الإشكال الأخير يختص بالتمسك بالعموم في الشبهة الموضوعية و اما في الشبهة الحكمية فلا مانع عن التمسك به في المقام سواء كان الشك في مقدار الكر شرعا أو في اعتبار شيء في عصمته الوجه الرابع ما افاده بعض مشايخنا (قده) و هو ان تعليق الحكم على أمر وجودي في دليل، بالدلالة الالتزامية العرفية يدل على ثبوت الحكم عند إحرازه لا بمعنى كون الإحراز موضوعا لذاك الحكم تماما أو جزء من موضوعه و لا بان تكون القضية المتكفلة لإثبات الحكم الواقعي مثبتا للحكم الظاهري بل بدعوى ان العرف يفهم من القضية المتكفلة للحكم الواقعي كدليل التصرف في مال الغير المعلقة على رضاء مالكه مثلا ان المكلف ما لم يحرز رضاء المالك لا يجوز له التصرف في ماله بلا مؤنة إثبات عدم الرضا بالأصل بل نفس الشك في الرضا كاف عندهم في الحكم بعدم جواز التصرف و انحصار جوازه عندهم بصورة إحراز الرضا فالإحراز و ان كان طريقا الى موضوع الحكم لكنهم يرونه موضوعا فهو من هذه الجهة موضوعي و ان شئت فقل ان كل موضوع للحكم إذ أفوض إحرازه إلى المكلف و جعل إحرازه وظيفة له و ان كان الإحراز طريقا اليه الا ان العرف يرونه موضوعا له و ذلك قاعدة سارية في غير واحد من الأبواب كعدالة الشاهدين في باب الطلاق و كوجود المصلحة في فعل الوكيل عن الموكل و الولي في مال المولى عليه و كالحلية المترتبة على التذكية في قوله تعالى (إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ) و كوجوب القصر المترتب على السفر و غير ذلك من الموارد التي لا تحصى مما رتب الحكم على أمر وجودي و فوض إحراز ذاك الأمر الوجودي إلى المكلف و جعل إحرازه وظيفة له فمن ترتب الحكم على الأمر الوجودي و جعل إحرازه في عهدة المكلف يستكشف أن الإحراز