الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - الحرب بين مالك بن العجلان و بني عمر بن عوف و سبب ذلك
يحيى بن عليّ في الاختيار الواثقيّ. و هو في كتاب إسحاق لقفا النجّار ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، و لعلّه غير هذا اللحن المختار.
الحرب بين مالك بن العجلان و بني عمر بن عوف و سبب ذلك:
و هذا الشعر يقوله قيس بن الخطيم في حرب كانت بينهم و بين بني جحجبى و بني خطمة، و لم يشهدها قيس و لا كانت في عصره، و إنما أجاب عن ذكرها شاعرا منهم يقال له: درهم بن يزيد. قال أبو المنهال عتيبة [١] بن المنهال: بعث رجل من غطفان من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان إلى يثرب بفرس و حلّة مع رجل من غطفان و قال:
ادفعهما إلى أعز أهل يثرب- قال و قيل: إن الباعث بهما عبد ياليل [٢] بن عمرو الثّقفيّ. قال و قيل: بل الباعث بهما علقمة بن علاثة- فجاء الرسول بهما حتى/ ورد سوق بني قينقاع فقال ما أمر به، فوثب إليه رجل من غطفان كان جارا لمالك بن العجلان الخزرجيّ يقال له كعب الثّعلبيّ، فقال: مالك بن العجلان أعزّ أهل يثرب؛ و قام رجل آخر فقال: بل أحيحة بن الجلاح أعزّ أهل يثرب، و كثر الكلام؛ فقبل الرسول الغطفانيّ قول الثعلبيّ الذي كان جارا لمالك بن العجلان و دفعهما إلى مالك؛ فقال كعب الثعلبيّ: أ لم أقل لكم: إن حليفي أعزّكم و أفضلكم! فغضب رجل من بني عمرو بن عوف يقال له سمير فرصد الثعلبيّ حتى قتله، فأخبر مالك بذلك، فأرسل إلى بني عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس: إنكم قتلتم منّا قتيلا فأرسلوا إلينا بقاتله؛ فلما جاءهم رسول مالك تراموا به: فقالت بنو زيد: إنما قتلته بنو جحجبى، و قالت بنو جحجبى: إنما قتلته بنو زيد؛ ثم أرسلوا إلى مالك: إنه قد كان في السوق التي قتل فيها صاحبكم ناس كثير، و لا يدرى أيّهم قتله؛ و أمر مالك أهل تلك السوق أن يتفرّقوا، فلم يبق فيها غير سمير و كعب، فأرسل مالك إلى بني عمرو بن عوف بالذي بلغه من ذلك و قال: إنما قتله سمير، فأرسلوا به إليّ أقتله؛ فأرسلوا إليه: إنه ليس لك أن تقتل سميرا بغير بيّنة؛ و كثرت الرسل بينهم في ذلك: يسألهم مالك أن يعطوه سميرا و يأبون أن يعطوه إياه. ثم إن بني عمرو بن عوف كرهوا أن ينشبوا بينهم و بين مالك حربا، فأرسلوا إليه يعرضون عليه الدّية فقبلها؛ فأرسلوا إليه: إن صاحبكم حليف و ليس لكم فيه إلا نصف الدية، فغضب مالك و أبى أن يأخذ فيه إلا الدية كاملة أو يقتل سميرا؛ فأبت بنو عمرو بن عوف أن يعطوه إلّا دية الحليف و هي نصف الدية، ثم دعوه أن يحكم بينهم/ و بينه عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحارث بن الخزرج و هو جدّ عبد اللّه بن رواحة ففعل؛ فانطلقوا حتى جاءوه في بني الحارث بن الخزرج، فقضى على مالك بن العجلان أنه ليس له في حليفه إلّا دية الحليف، و أبى مالك أن يرضى بذلك و آذن بني عمرو بن عوف بالحرب، و استنصر قبائل الخزرج، فأبت بنو الحارث بن الخزرج أن تنصره غضبا حين ردّ قضاء عمرو بن امرئ القيس؛ فقال مالك بن العجلان يذكر خذلان بني الحارث بن الخزرج له و حدب بني عمرو بن عوف على سمير، و يحرّض بني النجّار على نصرته:
إن سميرا أرى عشيرته
قد حدبوا دونه و قد أنفوا
إن يكن الظنّ صادقا ببني النّ
جّار لا يطعموا الذي علفوا
لا يسلمونا لمعشر أبدا
ما دام منّا ببطنها شرف [٣]
[١] كذا في ب، س، ط. و في أ، م: «عيينة». و في ء: «عتبة».
[٢] عبد ياليل: رجل كان في الجاهلية، و ياليل: صنم أضيف إليه كعبد يغوث و عبد مناة و عبد ودّ و غيرها.
[٣] الشرف: الشريف، يقال هو شرف قومه و كرمهم أي شريفهم و كريمهم.