الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٤ - ندم المهدي على قتله
قال: و قال أيضا في ذلك:
قد تبع الأعمى قفا عجرد
فأصبحا جارين في دار
قالت بقاع الأرض لا مرحبا
بروح حمّاد و بشّار
/ تجاورا بعد تنائيهما
ما أبغض الجار إلى الجار
صارا جميعا في يدي مالك
في النّار و الكافر في النار
قال أبو أحمد يحيى بن عليّ و أخبرنا بعض إخواني عن عمر بن محمّد عن أحمد بن خلّاد عن أبيه قال:
مات بشّار سنة ثمان و ستين و مائة و قد بلغ نيّفا و سبعين [١] سنة.
ندم المهديّ على قتله:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال:
لمّا ضرب المهديّ بشّارا بعث إلى منزله من يفتّشه، و كان يتّهم بالزندقة فوجد. في منزله طومار [٢] فيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* إني أردت هجاء آل سليمان بن عليّ لبخلهم فذكرت قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم/ فأمسكت عنهم إجلالا له صلّى اللّه عليه و سلّم، على أنّي قد قلت فيهم:
دينار آل سليمان و درهمهم
كالبابليّين [٣] حفّا بالعفاريت
لا يبصران و لا يرجى لقاؤهما
كما سمعت بهاروت و ماروت [٤]
فلما قرأه المهديّ بكى و ندم على قتله، و قال: لا جزى اللّه يعقوب بن داود خيرا، فإنّه لمّا هجاه لفّق عندي شهودا على أنّه زنديق فقتلته ثمّ ندمت حين لا يغني النّدم.
/ أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا عمر بن محمّد بن عبد الملك قال حدّثني محمد بن هارون قال:
لمّا نزل المهديّ البصرة كان معه حمدويه صاحب الزّنادقة فدفع إليه بشّارا و قال: اضربه ضرب التلف، فضربه ثلاثة عشر سوطا، فكان كلّما ضربه سوطا قال له: أوجعتني ويلك! فقال: يا زنديق، أ تضرب و لا تقول: باسم اللّه! قال: ويلك! أ ثريد هو فأسمّي [٥] [اللّه] عليه! قال: و مات من ذلك الضّرب.
و لبشّار أخبار كثيرة قد ذكرت في عدّة مواضع: منها أخباره مع عبدة فإنّها أفردت في بعض شعره فيها الذي
[١] كذا في أكثر الأصول، و في ح: «و تسعين» و مثل هذا ورد في «معاهد التنصيص» ص ١٣٧ طبع بولاق.
[٢] الطومار كالطامور: الصحيفة، قال ابن سيدة: قيل هو دخيل، و أراه عربيا محضا لأن سيبويه قد اعتدّ به في الأبنية فقال: هو ملحق بفسطاط (انظر «لسان العرب» مادة «طمر»).
[٣] نسبة إلى بابل و هي ناحية منها الكوفة و الحلّة ينسب إليها السحر و الخمر.
[٤] هاروت و ماروت: ملكان، و قد ورد ذكرهما في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ).
[٥] زيادة في ح.