الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٠ - هجا روح بن حاتم فحلف ليضربنه ثم بز في يمينه فضربه بعرض السيف
/
ما أنت يا كرديّ بالهشّ
و لا أبرّيك من الغشّ
لم تهدنا [١] نعلا و لا خاتما
من أين أقبلت؟ من الحشّ! [٢]
فأهدى إليه هديّة حسنة و جاءه فقال: عجلت يا أبا معاذ علينا، فأنشدك اللّه ألّا تزيد شيئا على ما مضى.
أخبر أنه غنى بشعر له فطرب:
و نسخت من كتابه عن عافية بن شبيب أيضا قال حدّثني صديق لي قال:
قلت لبشّار: كنّا أمس في عرس فكان أوّل صوت غنّى به المغنّي:
هوى صاحبي ريح الشّمال إذا جرت
و أشفى لنفسي أن تهبّ جنوب
و ما ذاك إلا أنها حين تنتهي
تناهى و فيها من عبيدة طيب
فطرب و قال: هذا [٣] و اللّه أحسن من فلج [٤] يوم القيامة.
مدح المهدي فلم يجزه:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبي عن عافية بن شبيب عن أبي جعفر الأسديّ قال:
/ مدح بشّار المهديّ فلم يعطه شيئا؛ فقيل له: لم يستجد شعرك؛ فقال: و اللّه لقد قلت شعرا لو قيل في الدهر لم يخش صرفه على أحد، و لكنّا نكذب في القول فنكذب [٥] في الأمل.
هجا روح بن حاتم فحلف ليضربنه ثم بزّ في يمينه فضربه بعرض السيف:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني يحيى بن خليفة الدارميّ عن نصر بن عبد الرحمن العجليّ قال:
هجا بشّار روح بن حاتم؛ فبلغه ذلك فقذفه و تهدّده؛ فلما بلغ ذلك بشّارا قال فيه:
تهدّدني أبو خلف
و عن أوتاره ناما
بسيف لأبي صفر
ة لا يقطع إبهاما
كأنّ الورس يعلوه
إذا ما صدره قاما
- قال ابن أبي سعد: و من الناس من يروي هذين البيتين لعمرو الظالمي- قال: فبلغ ذلك روحا فقال: كلّ مالي صدقة إن وقعت عيني عليه لأضربنّه ضربة بالسيف و لو أنه بين يدي الخليفة! فبلغ ذلك بشّارا فقام من فوره حتى دخل على المهديّ؛ فقال له: ما جاء بك في هذا الوقت؟ فأخبره بقصّة روح و عاذ به منه، فقال: يا نصير،
[١] الوارد في كتب اللغة: أهدى له كذا و أهدي إليه، فما هاهنا قد حذف منه الجار و وصل الفعل بالمفعول.
[٢] الحش (بتثليث الحاء): البستان و موضع قضاء الحاجة لأنهم كانوا يقضون حاجاتهم في البساتين.
[٣] كذا في ح، و في باقي الأصول: «هو و اللّه».
[٤] الفلج (بالضم): الفوز و الظفر.
[٥] في ب، س، ح: «فيكذب» بالياء بدل النون.