الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - عمر بن العلاء و مدائح الشعراء فيه
غرثت [١] حليلته و أخطأ صيده
فله على لقم [٢] الطريق زئير
قال: فارتعدت و اللّه فرائصي و اقشعرّ جلدي و عظم في عيني جدّا، حتى قلت في نفسي: الحمد للّه الذي أبعدني من شرّك.
شعر له في مدح خالد بن برمك:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثنا العباس بن خالد قال:
مدح بشّار خالد بن برمك فقال فيه:
لعمري لقد أجدى عليّ ابن برمك
و ما كلّ من كان الغنى عنده يجدي
حلبت بشعري راحتيه فدرّتا
سماحا كما درّ السّحاب مع الرّعد
إذا جئته للحمد أشرق وجهه
إليك و أعطاك الكرامة بالحمد
له نعم في القوم لا يستثيبها
جزاء وكيل التاجر المدّ بالمدّ
مفيد و متلاف، سبيل تراثه [٣]
إذا ما غدا أو راح كالجزر و المدّ
أ خالد إنّ الحمد يبقى لأهله
جمالا و لا تبقى الكنوز على الكدّ
فأطعم و كل من عارة مستردّة
و لا تبقها، إن العواري للرّدّ
فأعطاه خالد ثلاثين ألف درهم، و كان قبل ذلك يعطيه في كلّ وفادة خمسة آلاف درهم،/ و أمر خالد أن يكتب هذان البيتان [٤] في صدر مجلسه الذي كان يجلس فيه. و قال ابنه يحيى بن خالد: آخر ما أوصاني به أبي العمل بهذين البيتين.
عمر بن العلاء و مدائح الشعراء فيه:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن عمر بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن عثمان قال:
كان أبو الوزير مولى عبد القيس من عمّال الخراج، و كان عفيفا بخيلا، فسأل عمر [٥] بن العلاء، و كان جوادا شجاعا، في رجل فوهب له مائة ألف درهم؛ فدخل/ أبو الوزير على المهديّ فقال له: يا أمير المؤمنين، إن عمر بن العلاء خائن؛ قال: و من أين علمت ذلك؟ قال: كلّم في رجل كان أقصى أمله ألف درهم فوهب له مائة ألف درهم؛ فضحك المهديّ ثم قال: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) [٦]، أ ما سمعت قول بشّار في عمر:
[١] غرثت: جاعت، و رواية «اللسان» في مادة لقم: «غابت حليلته».
[٢] لقم الطريق: متنه و وسطه.
[٣] كذا في الأصول. و التراث (بضم التاء): ما يخلفه الرجل لورثته و هو بهذا المعنى لا يتمشى مع كلمات البيت و لا المعنى الذي يريده الشاعر من أن الممدوح كسوب متلاف، فماله دائما لذلك يعتور، النقص و الزيادة و الظاهر أن كلمة «تراثه» محرّفة عن «ثرائه».
[٤] يريد البيتين الأخيرين.
[٥] كذا في أكثر الأصول و «تاريخ الطبري» (قسم ٣ ج ١ ص ١٣٦) و «معجم ياقوت» في كلامه على طبرستان. و في ب، س: «عمرو» و هو تحريف.
[٦] سورة الإسراء آية: ٨٤.