الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - مدح الحسن بن زيد فعاتبه بالتعريض بأهله في مدائحه للمهدي ثم أكرمه
/
و قاموا لهم دون العدا و كفوهم
بسمر القنا و المرهفات القواضب [١]
و حاموا على [٢] أحسابهم و كرائم
حسان الوجوه واضحات التّرائب
و إن أمير المؤمنين لعائد
بإنعامه فيهم على كلّ تائب
إذا ما دنوا أدناهم و إذا هفوا
تجاوز عنهم ناظرا في العواقب
شفيق على الأقصين أن يركبوا الرّدى
فكيف به في واشجات [٣] الأقارب
مدح الحسن بن زيد فعاتبه بالتعريض بأهله في مدائحه للمهديّ ثم أكرمه:
قال: فوصله المهديّ بصلة سنيّة، و قدم المدينة فأنفق و بنى داره و لبس ثيابا فاخرة، و لم يزل كذلك مدى حياته بعد ما حباه. ثم قدم [٤] على الحسن بن زيد و كانت له عليه وظيفة في كلّ سنة فدخل عليه فأنشده قوله يمدحه:
/
هاج شوقي تفرّق الجيران
و اعترتني طوارق الأحزان
و تذكّرت ما مضى من زماني
حين صار الزمان شرّ زمان
يقول فيها يمدح الحسن بن زيد:
و لو أن امرأ ينال خلودا
بمحلّ و منصب و مكان
أو ببيت ذراه تلصق بالنج
م قرانا في غير برج قران
أو بمجد الحياة أو بسماح
أو بحلم أوفى على ثهلان [٥]
أو بفضل لناله حسن الخي
ر بفضل الرسول ذي البرهان
فضله واضح برهط أبي القا
سم رهط اليقين و الإيمان
هم ذوو النور و الهدى و مدى الأم
ر و أهل البرهان و العرفان [٦]
معدن الحق و النبوّة و العد
ل إذا ما تنازع الخصمان
و ابن زيد إذا الرجال تجاروا
يوم حفل و غاية و رهان
سابق مغلق جيز رهان
ورث السّبق من أبيه الهجان [٧]
قال: فلما أنشده إياها دعا به خاليا ثم قال له: يا عاضّ كذا من أمه، أمّا إذا جئت إلى الحجاز فتقول لي هذا، و أما إذا مضيت إلى العراق فتقول:
و إن أمير المؤمنين و رهطه
لرهط المعالي من لؤيّ بن غالب
[١] القواضب: القواطع.
[٢] ضمن هنا «على» معنى «عن».
[٣] الواشجات: جمع واشجة و هي الرحم المشتبكة المتصلة.
[٤] في الأصول «دخل» و السياق يأباها.
[٥] ثهلان: جبل ضخم بالعالية.
[٦] في ح: «الفرقان».
[٧] الهجان: الكريم الحسيب.