الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٠ - زهير بن جناب و شعره في الكبر
بلغته البعثة فخرج من الشأم فقتله أهل ميفعة:
قال الزبير و حدّثني مصعب بن عبد اللّه عن الضّحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال قال هشام بن عروة:
بلغنا أنّ زيد بن عمرو كان بالشأم، فلما بلغه خبر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أقبل يريده فقتله أهل ميفعة [١].
قال عنه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: إنه يأتي يوم القيامة أمة وحده:
قال الزّبير و حدّثني مصعب بن عبد اللّه عن الضّحاك بن عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن عمرو قال:
سألت أنا و عمر بن الخطّاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن زيد فقال: «يأتي يوم القيامة أمّة وحده».
/ و أنشد محمد بن الضحّاك عن الحزاميّ عن أبيه لزيد بن عمرو:
أسلمت وجهي لمن أسلمت
له المزن تحمل عذبا زلالا
و أسلمت وجهي لمن أسلمت
له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدّها
سواء و أرسى عليها الجبالا
زهير بن جناب و شعره في الكبر:
و أما زهير بن جناب الكلبيّ فإنّه أحد المعمّرين، يقال: إنه عمّر مائة و خمسين سنة و هو- فيما ذكر- أحد الذين شربوا الخمر في الجاهليّة حتّى قتلتهم؛ و كان قد بلغ من السنّ الغاية التي ذكرناها، فقال ذات يوم: إنّ الحيّ ظاعن، فقال عبد اللّه [ابن عليم] [٢] بن جناب: إن الحي مقيم؛ فقال زهير: إن الحيّ مقيم؛ فقال عبد اللّه: إنّ الحيّ ظاعن؛ فقال: من هذا الذي يخالفني منذ اليوم! قيل: ابن أخيك عبد اللّه بن عليم؛ فقال: أ و ما هاهنا أحد ينهاه عن ذلك! قالوا: لا؛ فغضب و قال: لا أراني قد خولفت، ثم دعا بالخمر فشربها [٣] صرفا بغير مزاج و على غير طعام حتّى قتلته. و هو الذي يقول في ذمّ الكبر و طول الحياة:
الموت خير للفتى
فليهلكن و به بقيّة
من أن يرى الشّيخ [٤] البجا
ل إذا تهادى بالعشيّة
أ بنيّ إن أهلك فقد
أورثتكم مجدا بنيّة
/ و تركتكم أبناء سا
دات زنادكم و ريّه
[١] كذا في «معجم ما استعجم» للبكري ص ٥٦٩ و «شرح القسطلاني على البخاري» ج ٦ ص ٢٠٦ طبع بولاق، و هي قرية من أرض البلقاء من الشام، و قد وردت محرّفة في جميع الأصول.
[٢] الزيادة عن كتاب «شعراء النصرانية» ج ١ ص ٢٠٧ و قد جاء في «القاموس» و شرحه مادة علم «و كزبير اسم رجل و هو عليم بن جناب أخو زهير من بني كلب بن وبرة».
[٣] كذا في ء، ط. و في باقي الأصول: «يشربها».
[٤] البجال: الكبير العظيم، و نقل صاحب «اللسان» في مادة يحل عن أبي عمرو: أنّ البجال: الرجل الشيخ السيّد و استشهد له بهذه الأبيات.