الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٠ - قدم على المهدي و مدحه فأجزل صلته
مزمّرة [١]
سقبا كأن زمامها
بجرداء من عمّ [٢] الصّنوبر معلق
موكّلة بالفادحات كأنها
و قد جعلت منها الثّميلة [٣] تخلق
بقيّ [٤] الملاهيق [٥] أمام رئاله [٦]
أصمّ هجفّ [٧] أقرع الرأس نقنق [٨]
تراها إذا استعجلتها و كأنها
على الأين يعروها من الرّوع أولق [٩]
مورّكة [١٠] أرض العذيب [١١] و قد بدا
فسرّ به للآئبين الخورنق [١٢]
فاستحسنها المهديّ و أجزل صلته، و أمر فغنّي في نسيب القصيدة. فأمّا ما شرطت ذكره من تمام القصيدة فهو بعقب البيت الثاني منها:
عفتها الرياح الرامسات [١٣] مع البلى
بأذيالها و الرائح المتبعّق [١٤]
بكل شآبيب من الماء خلفها
شآبيب ماء مزنها متألّق
/ إذا ريّق [١٥] منها هريقت سجاله
أعيد لها كرفيء [١٦] ماء و ريّق
فأصبح يرمي بالرّباب [١٧] كأنما
بأرجله منه نعام معلّق
فلا تبك أطلال الديار فإنها
خبال [١٨] لمن لا يدفع [١٩] الشوق عولق [٢٠]
[١] كذا في جميع النسخ بالزاي المعجمة و لعله مضعف من زمر الظليم بمعنى صوّت، و قد أصلحها الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته بالذال المعجمة، و ربما أراد أن تكون من ذمر بمعنى حث فهو يصفها بأنها سريعة السير لأنها محثوثة عليه. و السقب: الطويل من كل شيء.
[٢] العمّ: النخل الطوال، و استعير هنا لطول شجر الصنوبر.
[٣] الثميلة: ما يبقى في بطن الدابة من العلف و الماء و ما يدخره الإنسان من طعام و غيره، و كل بقية ثميلة.
[٤] القيّ: القفر.
[٥] وردت هذه الكلمة في جميع النسخ هكذا «هين» و هو تحريف ظاهر و الصواب ما أثبتناه، و الهيق: الظليم.
[٦] الرئال: أفراخ النعام واحدها رأل.
[٧] الهجف: الظليم المسن، و قيل: الجافي الثقيل من النعام.
[٨] النقنق: الظليم.
[٩] الأولق: الجنون.
[١٠] موركة: مجاوزة.
[١١] العذيب: ماء بين القادسية و المغيثة بينه و بين القادسية أربعة أميال.
[١٢] الخورنق: قصر بالحيرة.
[١٣] عفتها: محتها و درستها، و الرامسات: الدواقن للآثار.
[١٤] الرائح المتبعق: المطر المندفع، قال رؤبة:
جود كجود الغيث إذ تبعّقا
و في ح، ب: المتعبق و هو غير مناسب.
[١٥] الريق: المطر اليسير يصيبك منه شيء.
[١٦] الكرفئ: السحاب المرتفع و قد دخل على هذا الشطر «الكف» و هو حذف السابع الساكن من «مفاعيلن» الأولى و هو قبيح.
[١٧] الرباب: السحاب الأبيض.
[١٨] كذا في أ، ء: و في سائر النسخ «خيال».
[١٩] في الأصول: «يرفع» بالراء.
[٢٠] العولق: الغول، و هو صفة لخبال.