الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٢ - نكتة له مع رجل رمحته بغلة فشكر الله
ويلك! فأنت عتيق لؤمك، قد علم اللّه أنك استترت منّي بحصون من حديد.
وصف قاص قصرا كبيرا في الجنة فعابه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني الفضل بن سعيد قال حدّثني أبي قال:
مرّ بشار بقاصّ بالبصرة [١] فسمعه يقول في قصصه: من صام رجبا و شعبان و رمضان بنى اللّه له قصرا في الجنّة صحنه ألف فرسخ في مثلها و علوه ألف فرسخ و كلّ باب من أبواب بيوته و مقاصره عشرة فراسخ في مثلها، قال: فالتفت بشار إلى قائده. فقال: بئست و اللّه الدار هذه في كانون الثاني [٢].
سمع صخبا في الجيران فقال كأن القيامة قامت:
قال الفضل بن سعيد و حدّثني رجل من أهل البصرة ممن كان يتزوّج بالنّهاريّات [٣] قال: تزوّجت امرأة منهن فاجتمعت معها في علو بيت و بشّار تحتنا، أو كنا في أسفل البيت و بشار في علوه مع امرأة، فنهق حمار في الطريق فأجابه حمار في الجيران و حمار في الدار فارتجّت الناحية بنهيقها، و ضرب الحمار الذي في الدار الأرض برجله و جعل يدقّها بها دقّا شديدا فسمعت بشّارا يقول للمرأة: نفخ- يعلم اللّه- في الصّور و قامت القيامة أ ما تسمعين كيف يدقّ على أهل القبور حتى يخرجوا منها! قال: و لم يلبث أن فزعت شاة كانت في السطح فقطعت حبلها و عدت فألقت طبقا و غضارة [٤]/ الى الدار فانكسرا، و تطاير حمام و دجاج كنّ في الدار لصوت الغضارة و بكى صبيّ في الدار؛ فقال بشّار: صحّ و اللّه الخبر و نشر أهل القبور من قبورهم أزفت- يشهد اللّه- الآزفة و زلزلت الأرض زلزالها؛ فعجبت من كلامه و غاظني ذلك؛/ فسألت من المتكلم؟ فقيل لي: بشار، فقلت: قد علمت أنه لا يتكلّم بمثل هذا غير بشّار.
نكتة له مع رجل رمحته بغلة فشكر اللّه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن محمد جدار [٥] قال حدّثني قدامة بن نوح قال:
مرّ بشار برجل قد رمحته [٦] بغلة و هو يقول: الحمد للّه شكرا، فقال له بشّار: استزده يزدك. قال: و مرّ به قوم يحملون جنازة و هم يسرعون المشي بها، فقال: ما لهم مسرعين! أ تراهم سرقوه فهم يخافون أن يلحقوا فيؤخذ منهم!.
مات ابن له فرثاه:
() و في ح: «ظهر بلال». و في باقي الأصول: «ظفر بلال» و كلاهما تحريف.
[١] كذا في ء، ط. و في باقي الأصول: «بالمدينة».
[٢] كانون الأول و كانون الثاني: شهران شمسيان يقعان في قلب الشتاء، معربان عن الرومية.
[٣] كذا في جميع الأصول و لعلها نسبة إلى بني النهاري: قبيلة من الأشراف باليمن.
[٤] في ء، ط: «فألقت طبقا فيه غضارة» و الغضارة: القصعة الكبيرة فارسية. و في أ، م: «فألقت طبقا و غزارة».
[٥] هكذا ورد هذا الاسم في أكثر الأصول. و في ء هكذا: «محمد بن حصار» و في ط هكذا: «محمد بن صعار». و في العرب من تسمى بجدار و حصار. و لم نوفق إلى تحقيقه في الكتب التي بأيدينا.
[٦] رمحته: رفسته.