الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - قصيدته النونية
فإن يكن حبّها أمسى لنا شجنا
و أصبح الولي [١] منها لا يواتيني
فقد غنينا [٢] و شمل الدار يجمعنا
أطيع ريّا و ريّا لا تعاصيني
نرمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهم
بخالص [٣] من صفاء الودّ مكنون
و لي ابن عمّ على ما كان من خلق
مختلفان فأقليه [٤] و يقليني
أزرى بنا أننا شالت نعامتنا
فخالني دونه بل خلته دوني
/ لاه [٥] ابن عمّك لا أفضلت في حسب
شيئا و لا أنت ديّاني [٦] فتخزوني
و لا تقوت عيالي يوم مسغبة
و لا بنفسك في العزّاء [٧] تكفيني
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي
فإنّ ذلك ممّا ليس يشجيني
و لا ترى فيّ غير الصّبر منقصة
و ما سواه فإنّ اللّه يكفيني
لو لا أواصر قربى لست تحفظها
و رهبة اللّه في مولى يعاديني
إذا بريتك بريا لا انجبار له
إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني
إنّ الذي يقبض الدنيا و يبسطها
إن كان أغناك عنّي سوف يغنيني
اللّه يعلمكم و اللّه يعلمني
و اللّه يجزيكم عنّي و يجزيني
ما ذا عليّ و إن كنتم ذوي رحمي
ألّا أحبّكم إن لم تحبّوني
لو تشربون دمي لم يرو شاربكم
و لا دماؤكم جمعا تروّيني
و لي ابن عمّ لو أنّ الناس في كبدي
لظلّ محتجزا [٨] بالنّبل يرميني
يا عمرو إن لا [٩] تدع شتمي و منقصتي
أضربك حتى تقول الهامة اسقوني [١٠]
كلّ امرئ صائر يوما لشيمته
و إن تخلّق أخلاقا إلى حين
إنّي لعمرك ما بابي بذي غلق [١١]
عن [١٢] الصّديق و لا خيري بممنون
[١] كذا في ء، ط. و الولي: القرب. و في سائر النسخ: «الوأي». و الوأي: الوعد.
[٢] غنينا: أقمنا.
[٣] في «أمالي القالي» ج ١ ص ٢٥٥ طبع دار الكتب: «بصادق».
[٤] أقليه: أبغضه.
[٥] أصله: للّه ابن عمك، حذفت منه اللام الخافضة.
[٦] الديان: القائم بالأمر. و تخزوني: تسوسني و تقهرني.
[٧] العزاء: الشدّة.
[٨] كذا في ء، ط، و المحتجز: الشادّ مئزره على وسطه و هو كناية عن التهيؤ للأمر و التشمر له. و في ب، س: «منحجزا».
[٩] كذا في ح و «الأمالي» طبع دار الكتب ج ١ ص ٢٥٦، و في ط، ء: «إنك إن لا تدع إلخ». و في أ، م: «يا عمرو إن لم تدع إلخ».
[١٠] هذا وارد على ما يزعمه العرب في جاهليتهم من أن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره قصير هامة فتزقو عند قبره و تقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت.
[١١] الغلق: ما يغلق به الباب.
[١٢] كذا في «المفضليات» ص ٣٢٦ طبع بيروت. و في جميع الأصول: «على الصديق».