الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - سألت عنه عائشة بنت طلحة فأرسل إليها شعرا
صوت
يا دهر قد أكثرت فجعتنا
بسراتنا و وقرت [١] في العظم
و سلبتنا ما لست مخلفه
يا دهر ما أنصفت في الحكم
لو كان لي قرن أناضله
ما طاش عند حفيظة سهمي
لو كان يعطي النّصف [٢] قلت له
أحرزت سهمك فاله عن سهمي [٣]
فقالت: نعطيك النّصف و لا نضيع سهمك عندنا، و نجزل لك قسمك، و أمرت لي بخمسة آلاف درهم و ثياب عدنيّة [٤] و غير ذلك من الألطاف، و أتيت الحارث بن خالد فأخبرته الخبر و قصصت عليه القصّة؛ فأمر لي بمثل ما أمرتا لي به جميعا، فأتيت ابن أبي ربيعة و أعلمته بما جرى، فأمر لي بمثل ذلك، فما انصرف واحد من ذلك الموسم بمثلي ما انصرفت به: بنظرة/ من عائشة و نظرة من عاتكة و هما من أجمل نساء عالمهما، و بما أمرتا لي به، و بالمنزلة عند الحارث و هو أمير مكّة، و ابن أبي ربيعة، و ما أجازاني به جميعا من المال.
لما حجت عائشة بنت طلحة استأذنها في زيارتها فوعدته ثم هربت:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أبو الحسن المروزيّ قال حدّثنا محمد بن سلّام عن يونس قال:
/ لما حجّت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد و هو أمير مكة: أنعم اللّه بك عينا و حيّاك، و قد أردت زيارتك فكرهت ذلك إلّا عن أمرك، فإن أذنت فيها فعلت؛ فقالت لمولاة لها جزلة [٥]: و ما أردّ على هذا السفيه؟ فقالت لها: أنا أكفيك، فخرجت إلى الرسول و قالت له: اقرأ عليه السّلام، و قل له: و أنت أنعم اللّه بك عينا و حيّاك، نقضي نسكنا ثم يأتيك رسولنا إن شاء اللّه، ثم قالت لها: قومي فطوفي و اسعي و اقضي عمرتك و اخرجي في الليل، ففعلت؛ و أصبح الحارث فسأل عنها فأخبر خبرها، فوجّه إليها رسولا بهذه الأبيات، فوجدها قد خرجت عن عمل مكّة، فأوصل الكتاب إليها، فقالت لمولاتها: خذيه فإني أظنه بعض سفاهاته، فأخذته و قرأته و قالت له: ما قلنا إلا سددا [٦] و أنت فارغ للبطالة [٧]، و نحن عن فراغك في شغل.
سألت عنه عائشة بنت طلحة فأرسل إليها شعرا:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ و إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: زعم كلثوم بن أبي بكر بن عمر بن الضّحّاك بن قيس الفهريّ قال:
[١] وقر العظم: صدعه.
[٢] النصف مثلثة: اسم بمعنى الانتصاف.
[٣] السهم: النصيب و الحظ، و السهم في البيت الذي قبله: ما يرمي به و هو واحد النبل.
[٤] في أ، ء، م: «عربيّة».
[٥] الجزلة: العاقلة الأصيلة الرأي.
[٦] كذا في ح. و في سائر الأصول: «سدادا». و السدد و السداد في القول: أن يكون صوابا.
[٧] البطالة (بفتح الباء): اتباع اللهو.