الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٩ - اجتمع بالشأم مع يهودي و نصراني فسألهما عن الدين و اعتنق دين إبراهيم
أقول إذا ما زرت أرضا مخوفة
حنانيك لا تظهر عليّ الأعاديا
حنانيك إنّ الجنّ كانت رجاءهم
و أنت إلهي ربّنا و رجائيا
أدين لربّ يستجيب و لا أرى
أدين لمن لا يسمع الدهر داعيا
أقول إذا صلّيت في كلّ بيعة
تباركت قد أكثرت باسمك داعيا
يقول: خلقت خلقا كثيرا يدعون باسمك.
/ قال الزّبير و حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال حدّثني الضحّاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة قال سمعت من أرضى يحدّث:
امتناعه عن ذبائح قريش و قصته مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في ذلك:
أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم و يقول: الشاة خلقها اللّه و أنزل من السماء ماء و أنبت لها من الأرض نباتا ثم تذبحونها على غير اسم اللّه! إنكارا لذلك و إعظاما له.
قال الزبير: و حدّثني مصعب بن عبد اللّه عن الضحّاك بن عثمان بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد اللّه أنه سمع عبد اللّه بن عمر يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح [١]، و كان قبل أن ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الوحي، فقدّم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سفرة [٢] فيها لحم، فأبى أن يأكل، و قال: إنّي لا آكل إلّا ما ذكر اسم اللّه عليه.
اجتمع بالشأم مع يهودي و نصراني فسألهما عن الدين و اعتنق دين إبراهيم:
قال الزبير و حدّثني مصعب بن عبد اللّه عن الضحّاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد اللّه قال- قال موسى: لا أراه إلّا حدّثه عن عبد اللّه بن عمر-:
إن زيد بن عمرو خرج إلى الشّأم يسأل عن الدّين و يتّبعه، فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال: لعلّي أدين بدينكم فأخبرني بدينكم؛ فقال اليهوديّ: إنّك لا تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من غضب اللّه؛ فقال زيد بن عمرو:/ لا أفرّ إلّا من غضب اللّه و ما أحمل من غضب اللّه شيئا أبدا و أنا أستطيع، فهل تدلّني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون [٣] حنيفا؛ قال: و ما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم؛ فخرج من عنده و تركه.
فأتى عالما من علماء النّصارى فقال له نحوا ممّا قال لليهوديّ [٤]، فقال له النّصرانيّ: إنك لن تكون على ديننا حتّى تأخذ بنصيبك من لعنة اللّه؛ فقال: إني لا أمل من لعنة اللّه و لا من غضبه شيئا أبدا و أنا أستطيع، فهل تدلّني على دين ليس فيه هذا؟ فقال له نحوا مما قال اليهوديّ:/ لا أعلمه إلا أن يكون حنيفا؛ فخرج من عندهما و قد رضي بما أخبراه و اتّفقا عليه من دين إبراهيم، فلما برز رفع يديه و قال؛ اللّهم [إنّي] [٥] على دين إبراهيم.
[١] بلدح: واد قبل مكة من جهة الغرب. قال ابن قيس الرقيات:
فمني فالجمار من عبد شمس
مقفرات فبلدح فحراء
[٢] السفرة: جلد مستدير يحمل فيه المسافر طعامه، و هي في الأصل اسم لنفس الطعام ثم نقلت إلى الجلد لأنه يحمل فيها.
[٣] كذا في ء، ط. و في سائر الأصول: «تكون» و هو تصحيف.
[٤] كذا في ء، ط. و في سائر الأصول: «اليهودي» و هو تحريف.
[٥] زيادة في ء، ط.