الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٢ - نسبة هذا الصوت
٣٥- أخبار عطرّد و نسبه
ولاؤه وصفته و هو مغن مقبول الشهادة فقيه:
عطرّد مولى الأنصار، ثم مولى بن عمرو بن عوف، و قيل: إنه مولى مزينة، مدنيّ، يكنى أبا هارون، و كان ينزل قباء. و زعم إسحاق أنه كان جميل الوجه، حسن الغناء، طيّب الصوت، جيّد الصّنعة، حسن الرأي و المروءة، فقيها قارئا للقرآن، و كان يغنّي مرتجلا، و أدرك دولة بني أميّة، و بقي إلى أيام الرشيد، و ذكر ابن خرداذبه فيما حدّثني به عليّ بن عبد العزيز عنه: أنه كان معدّل الشهادة بالمدينة؛ أخبره بذلك يحيى بن عليّ المنجم عن أبي أيّوب المدينيّ عن إسحاق.
جاءه عباد بن سلمة ليلا و طلب منه أن يغنيه:
و أخبرنا محمد بن خلف وكيع عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه:
أن سلمة بن عبّاد ولي القضاء بالبصرة، فقصد ابنه عبّاد بن سلمة عطرّدا و هو بها مقيم قد قصد آل سليمان بن عليّ و أقام معهم؛ فأتى بابه ليلا فدقّ عليه و معه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس، فخرج عطرّد إليه، فلما رآه و من معه فزع؛ فقال: لا ترع.
إني قصدت إليك من أهلي
في حاجة يأتي لها مثلي
فقال: و ما هي أصلحك اللّه؟ قال:
لا طالبا شيئا إليك سوى
حيّ الحمول بجانب العزل» [١]
/ فقال: انزلوا على بركة اللّه، فلم يزل يغنّيهم هذا و غيره حتى أصبحوا.
نسبة هذا الصوت
صوت
حيّ الحمول بجانب العزل
إذ لا يوافق شكلها شكلي
اللّه أنجح ما طلبت به
و البرّ خير حقيبة الرّحل
إني بحبلك واصل حبلي
و بريش نبلك رائش نبلي
و شمائلي ما قد علمت و ما
نبحت كلابك طارقا مثلي
الشعر لامرئ القيس بن عابس الكنديّ، هكذا روى أبو عمرو الشّيبانيّ، و قال: إن من يرويه
[١] العزل: موضع في ديار قيس، ذكره البكري في «معجم ما استعجم» (ج ٢ ص ٦٥٩)، و استشهد له بهذا الشطر من شعر امرئ القيس.