الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢ - مروان بن الحكم و النغاشي المخنث
/ الغناء لطويس هزج بالبنصر.
قال إسحاق: أخبرني الهيثم بن عديّ قال قال صالح بن حسّان الأنصاريّ أنبأني أبي قال:
اجتمع يوما جماعة بالمدينة يتذاكرون أمر المدينة إلى أن ذكروا طويسا، فقالوا: كان و كان؛ فقال رجل منا:
أما لو شاهدتموه لرأيتم ما تسرّون به علما و ظرفا و حسن غناء و جودة نقر بالدفّ، و يضحك كلّ ثكلى حرّى؛ فقال بعض القوم: و اللّه إنه على ذلك كان مشئوما؛ و ذكر خبر ميلاده كما قال الواقدي، إلا أنه قال: ولد يوم مات نبيّنا صلّى اللّه عليه و سلّم، و فطم يوم مات صدّيقنا، و ختن يوم قتل فاروقنا، و زوّج يوم قتل نورنا، و ولد له يوم قتل أخو نبينا [١]؛ و كان مع هذا مخنّثا يكيدنا و يطلب عثراتنا؛ و كان مفرطا في طوله مضطربا في خلقه أحول. فقال رجل من جلّة أهل المجلس: لئن كان كما قلت لقد كان ممتعا فهما يحسن رعاية من حفظ له حقّ المجالسة، و رعاية حرمة الخدمة، و كان لا يحمل قول من لا يرعى له بعض ما يرعاه له.
كان يحب قريشا و يحبونه:
و لقد كان معظّما لمواليه بني مخزوم و من والاهم من سائر قريش، و مسالما لمن عاداهم دون التّحكيك به؛ و ما يلام من قال بعلم و تكلّم على فهم، و الظالم/ الملوم، و البادئ أظلم. فقال رجل آخر: لئن كان ما قلت لقد رأيت قريشا يكتنفونه و يحدقون به و يحبّون مجالسته و ينصتون إلى حديثه و يتمنّون غناءه، و ما وضعه شيء إلا خنثه، و لو لا ذلك ما بقي رجل من قريش و الأنصار و غيرهم إلا أدناه.
أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلاني قال حدّثنا يوسف بن إبراهيم قال حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهديّ قال حدّثني إسماعيل بن جامع عن سياط قال:
كان أوّل من تغنّى بالمدينة غناء يدخل في الإيقاع [٢] طويس، و كان مولده يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و فطامه في اليوم الذي توفّي فيه أبو بكر، و ختانه في اليوم الذي قتل فيه عمر، و بناؤه بأهله في اليوم الذي قتل فيه عثمان، و ولد له يوم قتل عليّ رضوان اللّه عليهم أجمعين، و ولد و هو ذاهب العين اليمنى.
كان يلقب بالذائب و سبب ذلك:
و كان يلقّب بالذائب، و إنما لقّب بذلك لأنه غنى:
قد براني الحبّ حتى
كدت من وجدي أذوب
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه قال أخبرني ابن الكلبيّ عن أبي مسكين قال:
مروان بن الحكم و النغاشي المخنث:
كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشيّ، فقيل لمروان بن الحكم: إنه لا يقرأ من كتاب اللّه شيئا، فبعث إليه يومئذ، و هو على المدينة، فاستقرأه أمّ الكتاب؛ فقال: و اللّه ما معي بناتها، أو ما أقرأ البنات فكيف أقرأ أمّهنّ!
[١] كان أبو بكر يلقب بالصديق، و عمر بالفاروق، و عثمان بذي النورين، و يشير بقوله: «أخو نبينا» إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم.
[٢] الإيقاع: بناء ألحان الغناء على موقعها و ميزانها.