الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٨ - صوت من المائة المختارة
اسمك؟ فقالت: ممنّعة؛ فأطرقت طيرة [١] من اسمها مع طمعي فيها، فقلت: بل باذلة أو مبذولة إن شاء اللّه، فاسمعي منّي، فقالت و هي تتبسّم: إن كان عندك شيء فقل، فقلت:
ليهنك [٢] منّى أنني لست مفشيا
هواك إلى غيري و لو متّ من كرب
و لا مانحا خلقا سواك مودّتي
و لا قائلا ما عشت من حبّكم حسي
قال: فنظرت إليّ طويلا، ثم قالت: أنشدك اللّه، أ عن فرط محبّة أم اهتياج غلمة تكلّمت؟ فقلت: لا و اللّه و لكن عن فرط محبّة، فقالت:
فو اللّه ربّ الناس لا خنتك الهوى
و لا زلت مخصوص المحبّة من قلبي
فثق بي فإنّي قد وثقت و لا تكن
على غير ما أظهرت لي يا أخا الحبّ
قال: فو اللّه لكأنما أضرمت في قلبي نارا، فكانت تلقاني في الطريق الذي كانت تسلكه فتحدّثني و أتفرّج [٣] بها، ثم اشتراها بعض أولاد الخلفاء، فكانت تكاتبني و تلاطفني دهرا طويلا.
صوت من المائة المختارة
يا ليلة جمعت لنا الأحبابا
لو شئت دام لنا النعيم و طابا
بتنا نسقاها شمولا قرقفا [٤]
تدع الصحيح بعقله مرتابا
حمراء مثل دم الغزال و تارة
عند المزاج تخالها زريابا [٥]
من كفّ جارية كأنّ بنانها
من فضّة قد قمّعت [٦] عنّابا
/ و كأنّ يمناها إذا نقرت بها
تلقي على الكفّ الشّمال حسابا
عروضه من الكامل. الشعر لعكّاشة العمّيّ، و الغناء لعبد الرحيم الدّفّاف، و لحنه المختار هزج بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى.
[١] طيرة: شؤما.
[٢] كذا في الأصول، و قد أنكر صاحب «اللسان» هذا الاستعمال فقال: و العرب تقول ليهنئك الفارس بجزم الهمزة و ليهنيك الفارس بياء ساكنة و لا يجوز «ليهنك» كما تقول العامة؛ و لكن السيد المرتضى ذكر أنه ورد في «صحيح البخاري» (انظر في مادة هنأ).
[٣] أتفرج بها: أصير بها ذا فرج نحو تأسف أي صار ذا أسف و تأهل أي صار ذا أهل، و لكنا لم نجد في «كتب اللغة» التي بأيدينا لتفرّج معنى سوى تفرج مطاوع فرج في نحو قولهم: فرّج اللّه الكرب فتفرّج و انفرج.
[٤] الشمول من أسماء الخمر، سميت بذلك لأنها تشمل الناس بريحها، و القرقف من أسمائها أيضا لأنها تقرقف شاربها أي ترعده.
[٥] الزرياب: الذهب و قيل ماؤه، معرب «زر» أي ذهب و «آب» أي ماء.
[٦] قمعت عنابا: جعلت له أقماع من عناب، و الأقماع: جمع قمع، و هو الغلاف الذي يكون على رأس التمرة أو البسرة، و العنّاب:
شجر له حب كحب الزيتون و أجوده الأحمر الحلو؛ و يقال: قمعت المرأة بنانها بالحناء أي خضبت به أطرافها فصار لها كالأقماع، و أنشد ثعلب على هذا:
لطمت ورد خدها ببنان
من لجين قمعن بالعقيان