الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥ - الدارمي مع نسوة من الأعراب
أنّا باللّه ذي العزّ
و بالرّكن و بالصّخره
من اللائي يردن الطّي
ب في اليسر و في العسره [١]
و ما أقوى على هذا
و لو كنت على البصرة
فمكث النسوة ما شئن. ثم قدم من مكة فلقيته صاحبته ليلة في الطّواف، فأخرجته إلى ناحية المسجد و جعلت تعاتبه على ذهابه و يعاتبها، إلى أن قالت له: يا دارميّ، بحقّ هذه/ البنيّة [٢] أ تحبّني؟ فقال نعم، فبربّها أ تحبّيني؟ قالت نعم؛ قال: فيا لك الخير فأنت تحبّيني و أنا أحبّك، فما مدخل الدراهم بيننا!.
الدارمي و عبد الصمد بن علي:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي قال:
كان الدارميّ عند عبد الصمد بن عليّ يحدّثه، فأغفى عبد الصمد فعطس الدارميّ عطسة هائلة، ففزع عبد الصمد فزعا شديدا و غضب غضبا شديدا، ثم استوى جالسا و قال: يا عاضّ كذا من أمه [٣] أ تفزّعني! قال: لا و اللّه و لكن هكذا عطاسي! قال: و اللّه لأنقعنّك في دمك [٤] أو تأتينّي ببيّنة على ذلك؛ قال: فخرج و معه حرسيّ [٥] لا يدري أين يذهب به، فلقيه ابن الريّان [٦] المكيّ فسأله؛ فقال: أنا أشهد لك؛ فمضى حتى دخل على عبد الصمد؛ فقال له: بم تشهد لهذا؟ قال: أشهد أني رأيته مرّة عطس عطسة فسقط [٧] ضرسه؛ فضحك عبد الصمد و خلّى سبيله.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا هارون بن محمد قال حدّثنا الزبير قال:
قال محمد بن إبراهيم الإمام للدارميّ: لو صلحت عليك ثيابي لكسوتك؛ قال: فديتك! إن لم تصلح عليّ ثيابك صلحت عليّ دنانيرك.
الدارمي مع نسوة من الأعراب:
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزبير، و نسخت من كتاب هارون بن محمد: حدّثنا الزبير قال حدّثني يونس بن عبد اللّه الخيّاط قال:
/ خرج الدارميّ مع السّعاة [٨]، فصادف جماعة منهم قد نزلوا على الماء فسألهم فأعطوه دراهم، فأتى بها في ثوبه، و أحاط به أعرابيّات فجعلن يسألنه و ألححن عليه و هو يردّهن؛ فعرفته صبيّة منهنّ فقالت: يا أخواتي، أ تدرين
[١] في أ، م: «في اليسرة و العسرة».
[٢] البنية: الكعبة.
[٣] كذا في ط. و في باقي الأصول: «يا عاض كذا و كذا من أمه».
[٤] لأنقعنك في دمك: لأريقن دمك حتى تقرّ فيه كما يقرّ الشيء الجامد في الماء و نحوه.
[٥] الحرس: الأعوان. قال في «المصباح»: جعل علما على الجمع هذه الحالة المخصوصة و لا يستعمل له واحد من لفظه، و لهذا نسب إلى الجمع، و لو جعل الحرس هنا جمع حارس لقيل حارسيّ. قالوا: و لا يقال حارسيّ إلا إذا ذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس.
[٦] ابن الريان: هو أبو حامد محمد بن عبد الرحمن بن هشام المكيّ. و في ط، ء: «أبو الزناد المكيّ».
[٧] كذا في ح. و في سائر النسخ: «سقط».
[٨] السعاة: جمع ساع و هو العامل على الصدقات، يأخذها من الأغنياء و يردها على الفقراء.