الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١ - شؤمه
١٨- ذكر طويس و أخباره [١]
اسمه و كنيته:
طويس لقب غلب عليه، و اسمه عيسى بن عبد اللّه، و كنيته أبو عبد المنعم و غيّرها المخنّثون فجعلوها أبا عبد النّعيم، و هو مولى بني مخزوم. و قد حدّثني جحظة عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الواقديّ عن ابن أبي الزّناد: قال سعد بن أبي وقّاص: كني طويس أبا عبد المنعم.
أوّل من غنى بالعربية في المدينة و ألقى الخنث بها:
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن المسيّبي [٢] و محمد بن سلّام الجمحيّ، و عن الواقديّ عن ابن أبي الزّناد؛ و عن المدائني عن زيد بن أسلم عن أبيه، و عن ابن الكلبيّ عن أبيه و عن أبي مسكين.
قالوا: أوّل من غنّى بالعربيّ بالمدينة طويس، و هو أوّل من ألقى الخنث بها، و كان طويلا أحول يكنى أبا عبد المنعم، مولى بني مخزوم، و كان لا يضرب بالعود. إنما كان ينقر بالدفّ، و كان ظريفا عالما بأمر المدينة و أنساب أهلها، و كان يتّقى للسانه.
شؤمه:
قالوا [٣]: و سئل عن مولده فذكر أنه ولد يوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و فطم يوم مات أبو بكر، و ختن يوم قتل عمر، و زوّج يوم قتل عثمان، و ولد له يوم قتل عليّ رضوان اللّه عليهم أجمعين. قال و قيل: إنه ولد له يوم مات الحسن بن عليّ/ عليهما السلام. قال: و كانت أمي تمشي بين نساء الأنصار بالنّميمة. قالوا: و أوّل غناء غنّاه و هزج به [٤]:
صوت
كيف يأتي من بعيد
و هو يخفيه القريب
نازح بالشأم عنّا
و هو مكسال هيوب
قد براني الحبّ حتى
كدت من وجدي أذوب
[١] تكررت ترجمة طويس في كتاب «الأغاني»، فقد ترجم له المؤلف هنا و أعاد ترجمته في الجزء الرابع. و لم نشأ أن نضم الترجمتين في باب واحد لأنا وجدنا النسخ المخطوطة في دار الكتب كالنسخ المطبوعة. و يغلب على ظننا أن ذلك من صنع أبي الفرج نفسه، و لعل ذلك راجع إلى أنه سها عن هذه الترجمة فترجم له الترجمة الثانية. و واجب الأمانة في النقل و في مراعاة ترتيب الكتاب أن نترك الترجمتين كما هما كل على حدة كما وضعهما مؤلفهما أو كما وردا كذلك في نسخ «الأغاني».
[٢] كذا في أ، م و هو محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي المسيبي المدني نزيل بغداد توفي سنة ٢٣٦ ه و كان معاصرا لإسحاق الموصلي الذي توفي سنة ٢٣٥ ه. و في سائر النسخ: «الشعبي» و هو تحريف لأنه توفي سنة ١٠٣ ه.
[٣] في أكثر النسخ «قال». و في ب، س، ح: «قالوا».
[٤] في أ، م، ء، ط: «و هزج هزجه».