الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - هجا أبا بكر بن عبد الرحمن حين حكم عليه و مدح سعيد بن سليمان
يا يزيد بن خالد إن تجبني
يلقني طائري بنجم السّعود
فأمر له بخمسة آلاف درهم و كسوة، و قال له: كلما شئت فنادنا نجبك.
تزوّج بنت داود ابن أبي حميدة فلما سئل عن جلوتها قال شعرا:
أخبرنا وكيع قال حدّثني أحمد بن زهير قال حدّثنا مصعب الزّبيريّ قال:
زوّج موسى شهوات بنت مولى لمعن بن عبد الرحمن بن عوف يقال له: داود بن أبي حميدة، فلما جليت [١] عليه قال داود: ما للجلوة؟ فأنشأ يقول:
/
تقول لي النساء غداة تجلى
حميدة يا فتى للجلاء
فقلت لهم سمرقند [٢] و بلخ [٣]
و ما بالصين من نعم [٤] و شاء [٥]
أبوها حاتم إن سيل خيرا
و ليث كريهة عند اللقاء
هجا أبا بكر بن عبد الرحمن حين حكم عليه و مدح سعيد بن سليمان:
أخبرني وكيع قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا مصعب قال:
قضى أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب على موسى شهوات بقضيّة، و كان خالد بن عبد الملك [٦] استقضاه في أيام هشام بن عبد الملك، فقال موسى يهجوه:
وجدتك فهّا [٧] في القضاء مخلّطا [٨]
فقدتك من قاض و من متأمّر
/ فدع عنك ما شيدته ذات رخة [٩]
أذى الناس لا تحشرهم كلّ محشر
ثم ولي القضاء سعيد بن سليمان بن زيد [١٠] بن ثابت الأنصاريّ، فقال يمدحه:
من سرّه الحكم صرفا لا مزاج له
من القضاة و عدل غير مغموز
فليأت دار سعيد الخير إنّ بها
أمضى على الحقّ من سيف ابن جرموز [١١]
[١] يقال: جليت العروس على زوجها جلوة (بتثليث الجيم) و جلاء (بكسر الجيم) إذا عرضت عليه مجلوّة، و الجلوة (بالكسر): ما تعطاه العروس عند جلائها.
[٢] سمرقند: مدينة عظيمة و هي عاصمة الصغد مبنية جنوبي وادي الصغد، قيل: هي من أبنية ذي القرنين.
[٣] بلخ: مدينة مشهورة بخراسان.
[٤] النعم: الإبل.
[٥] الشاء: الغنم.
[٦] هو خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم ولي المدينة لهشام بن عبد الملك.
[٧] الفه: العييّ.
[٨] يقال: خلط في كلامه إذا هذى.
[٩] كذا في الأصول و لم نوفق إلى استجلاء ما غمض من معناه.
[١٠] كذا صححه الأستاذ الشيخ الشنقيطي على هامش نسخته، و في الأصول: «يزيد» و هو تحريف.
[١١] هو عمرو بن جرموز قاتل الزبير بن العوّام رضي اللّه عنه.