الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٨ - وعدته امرأة و اعتذرت فعاتبها بشعر
هو أم من صداء و عكّ و حمير؟ فسكت الرجل.
نقده للشعر:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال أنشد [١] بشار قول الشاعر:
و قد جعل الأعداء ينتقصوننا
و تطمع فينا ألسن و عيون
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة
إذا غمزوها بالأكفّ تلين
/ فقال: و اللّه لو زعم أنها عصا مخّ أو عصا زبد، لقد كان جعلها جافية خشنة بعد أن جعلها عصا! أ لا قال كما قلت:
و دعجاء المحاجر من معدّ
كأن حديثها ثمر الجنان
إذا قامت لمشيتها [٢] تثنّت
كأن عظامها من خيزران
اعتداده بنفسه:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرني محمد بن [صالح بن] [٣] الحجاج قال:
قلت لبشار: إنّي أنشدت فلانا قولك:
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى
ظمئت و أيّ الناس تصفو مشاربه
فقال لي: ما كنت أظنه إلا لرجل كبير؛ فقال لي بشار: ويلك! أ فلا قلت له: هو و اللّه لأكبر الجنّ و الإنس!.
وعدته امرأة و اعتذرت فعاتبها بشعر:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبو الشّبل عن محمد بن الحجاج قال:
كان بشّار يهوى امرأة من أهل البصرة فراسلها يسألها زيارته، فوعدته بذلك ثم أخلفته، و جعل ينتظرها ليلته حتى أصبح، فلما لم تأته أرسل إليها يعاتبها فاعتذرت بمرض أصابها؛ فكتب إليها بهذه الأبيات:
يا ليلتي تزداد نكرا
من حبّ من أحببت بكرا
حوراء إن نظرت إلي
ك سقتك بالعينين خمرا
و كأن رجع حديثها
قطع الرياض كسين زهرا
و كأن تحت لسانها
هاروت ينفث فيه سحرا
و تخال ما جمعت علي
ه ثيابها ذهبا و عطرا
[١] كذا في ء، ط. و في باقي الأصول: «أنشدنا بشار».
[٢] كذا في جميع الأصول و في «كامل» المبرّد ج ٢ ص ٤٩٧ طبع أوروبا: «لسبحتها» و السّبحة: صلاة التطوّع و النافلة. و المشهور في رواية هذا البيت:
إذا قامت لحاجتها تثنت
[٣] زيادة في ء، ط.