الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٢ - كان خلف الأحمر و خلف بن أبي عمرو يرويان عنه شعره
/ و رائحة [١]
للعين فيها محيلة [٢]
إذا برقت لم تسق بطن صعيد
من المستهلّات السّرور على الفتى
خفا [٣] برقها في عبقر [٤] و عقود
كأن لسانا ساحرا في كلامها
أعين بصوت للقلوب صيود
تميت به ألبابنا و قلوبنا
مرارا و تحييهنّ بعد همود
شعره في عقبة بن سلّم:
أخبرني عمّي قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال قال أبو عدنان حدّثني يحيى بن الجون قال:
دخل بشّار يوما على عقبة بن سلّم فأنشده قوله فيه:
صوت
إنّما لذّة الجواد ابن سلّم
في عطاء و مركب للّقاء
ليس يعطيك للرجاء و لا الخو
ف و لكن يلذّ طعم العطاء
يسقط الطير حيث ينتثر الح
بّ و تغشى منازل الكرماء
لا أبالي صفح اللئيم و لا تج
ري دموعي على الحرون الصّفاء
فعلى عقبة السلام مقيما
و إذا سار تحت ظلّ اللواء
فوصله [٥] بعشرة آلاف درهم. و في هذه الأبيات خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر لرذاذ، و هو من مختار صنعته و صدورها و مما تشبّه فيه بالقدماء و مذاهبهم.
كان خلف الأحمر و خلف بن أبي عمرو يرويان عنه شعره:
أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثنا أحمد بن خلّاد عن الأصمعيّ، و أخبرني به الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلّاد عن الأصمعيّ قال:
/ كنت أشهد خلف بن أبي عمرو بن العلاء و خلفا الأحمر يأتيان بشّارا و يسلّمان عليه بغاية التعظيم ثم يقولان: يا أبا معاذ، ما أحدثت؟ فيخبرهما و ينشدهما و يسألانه و يكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الظهر ثم ينصرفان عنه، فأتياه يوما فقالا له: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلّم [٦] بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكما؛
[١] الرائحة: واحدة الروائح و هي السحب التي تجيء رواحا، و يقابلها «الغادية».
[٢] المخيلة (بفتح الميم): الظنّ.
[٣] خفا البرق يخفو خفوا و خفوا: لمع و ظهر.
[٤] يريد ثيابها، و تنسب إلى قرية باليمن تسمى عبقر توشّى بها الثياب و البسط، و ثيابها أجود الثياب.
[٥] في الأصول: «و وصله».
[٦] في ب، س، ح: «مسلم» و هو تحريف.