الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٢ - احتراق الكعبة في عهد ابن الزبير و بناؤه لها
٣٣- أخبار ابن مسجح و نسبه
ولاؤه، و هو مغن أسود متقن نقل غناء الفرس:
سعيد بن مسجح أبو عثمان مولى بني جمح، و قيل: إنه مولى بني نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب. مكيّ أسود، مغنّ متقدّم من فحول المغنّين و أكابرهم، و أوّل من صنع الغناء منهم، و نقل غناء الفرس إلى غناء العرب، ثم رحل إلى الشأم و أخذ ألحان الروم و البربطيّة [١] و الأسطوخوسيّة، و انقلب إلى فارس فأخذ بها غناء كثيرا و تعلّم الضرب، ثم قدم إلى الحجاز و قد أخذ محاسن تلك النّغم، و ألقى منها ما استقبحه من النّبرات و النغم التي هي موجودة في نغم غناء الفرس و الروم خارجة عن غناء العرب، و غنّى على هذا المذهب، فكان أوّل من أثبت ذلك و لحنّه و تبعه الناس بعد.
علّم ابن سريج و الغريض الغناء:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، و الحسين بن يحيى قالا: حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن هشام بن المرّيّة: أنّ أوّل من غنّى هذا الغناء العربيّ بمكّة ابن مسجح مولى بني مخزوم، و ذلك أنه مرّ بالفرس و هم يبنون المسجد الحرام،/ فسمع غناءهم بالفارسيّة فقلبه في شعر عربيّ؛ و هو الذي علّم ابن سريج و الغريض، و كان ابن مسجح مولّدا أسود يكنى بأبي عيسى.
احتراق الكعبة في عهد ابن الزبير و بناؤه لها:
أخبرني محمد بن عبيد اللّه بن محمد الرازيّ قال حدّثنا أحمد [٢] بن الحارث الخرّاز [٣] عن المدائنيّ، و ذكر إسحاق عن المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ قال:
كان سبب بناء ابن الزّبير الكعبة لما احترقت، أنّ أهل الشأم لما حاصروه سمع أصواتا بالليل فوق الجبل
[١] كذا في الأصول. و قد رأى الأب أنستاس ماري الكرملي أن تكون هذه الكلمة محرفة عن «البزنطية» (بضم الباء الموحدة و فتح الزاي يليها نون ساكنة بعدها طاء مكسورة ثم ياء مثناة مشدّدة و في الآخر هاء): نسبة إلى بزنطية و هي مدينة القسطنطينية قبل أن تبنى، و يراد بالبزنطية قوم من الروم الشرقيين عرفوا بهذا الاسم منذ عهد قسطنطين الكبير إلى سقوط القسطنطينية بيد الترك.
ثم قال: و أما الأسطوخوسية فيراد بهم قوم آخرون من أسطوخوس أو أسطوخادس، و هي جزيرة في جنوبيّ فرنسا كان أهلها معروفين بالقصف و الغناء و الأنس، كما هم عليه إلى هذا العهد، و كان سكانها خليطا من الروم و اليونانيين و القلطيّين و بقايا الفلسطينيين.
(انظر المجلد الثاني من «مجلة الزهراء» ص ٣٥٨- ٣٦١).
[٢] في جميع الأصول: «محمد»، و قد تقدّم في مواضع متعدّدة أنّ الذي يروى عن المدائنيّ هو أحمد بن الحارث الخرّاز و هو صاحبه و راويته.
[٣] تقدم فيما كتبناه عن هذا الاسم في (ص ١٧١ ج ٢ حاشية رقم ٢) أنه الخزاز بزايين معجمتين، اعتمادا على وروده كذلك في «فهرست ابن النديم». و قد ذكره الذهبي في «المشتبه في أسماء الرجال» (ص ٩٨) الخراز بالراء المهملة و آخره زاي نسبة إلى خرز الحلود، و كذلك ذكره السمعاني في «الأنساب» (ورقة ١٩١ في الوجه الثاني) و ذكر كلاهما أنه راوية المدائني، و ذكره شارح «القاموس» في مادة خرز و سماه خطأ أحمد بن خلف.