الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٩ - شعره في محبوبته فاطمة
فأصبن من طرف الحدي
ث لذاذة و خرجن ملسا [١]
لو لا تعرّضهنّ لي
يا قسّ كنت كأنت قسّا
غنّى في هذه الأبيات يحيى المكّي، و لحنه رمل بالبنصر عن عمرو.
نهاه مالك بن دينار عن التشبيب بالنساء فقال شعرا:
أخبرنا يحيى قال حدّثني العنزيّ قال حدّثنا عليّ بن محمد قال حدّثني جعفر بن محمد النوفليّ- و كان يروي شعر بشّار بن برد- قال: جئت بشّارا ذات يوم فحدّثني، قال: ما شعرت منذ أيّام إلا بقارع يقرع بابي مع الصّبح، فقلت: يا جارية انظري من هذا، فرجعت إليّ و قالت: هذا مالك بن دينار؛ فقلت: ما هو من أشكالي و لا أضرابي، ثمّ قلت: ائذني له، فدخل فقال: يا أبا معاذ، أ تشتم أعراض الناس و تشبّب بنسائهم! فلم يكن عندي إلّا أن دفعت عن نفسي و قلت: لا أعود، فخرج عنّي، و قلت في أثره:
غدا مالك بملاماته
عليّ و ما بات من باليه
تناول خودا هضيم الحشي
من الحور محظوظة [٢] عاليه
/ فقلت دع اللّوم في حبّها
فقبلك أعييت عذّاليه
و إنّي لأكتمهم سرّها
غداة تقول لها الجالية [٣]
عبيدة مالك مسلوبة
و كنت معطّرة حاليه
فقالت على رقبة [٤]: إنّني
رهنت المرعّث [٥] خلخاليه
بمجلس يوم سأوفي به
و لو أجلب الناس أحواليه [٦]
شعره في محبوبته فاطمة:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني السّميدع [٧] بن محمّد الأزديّ قال حدّثني عبد الرحمن بن
[١] كذا في جميع النسخ و القلس: الشرب الكثير من النبيذ، فلعلها مصدر وقع موقع الحال، أو لعلها محرفة عن «ملسا» بمعنى أنهن ملس من العيب أي ليس فيهن عيب. قال العجاج:
و حاصن من حاصنات ملس
و قد فسره بذلك اللسان في مادة «قنس».
[٢] كذا في جميع النسخ و المحظوظة ذات الحظ و ربما كانت محرّفة عن محطوطة قال في «اللسان»: و جارية محطوطة المتنين:
ممدودتها و قال الأزهري: ممدودة حسنة مستوية و قد جاء ذلك في الشعر العربي كثيرا كقول الشاعر:
محطوطة المتن هضيم الحشي
لا يطبيها الورع الواغل
و كقول القطامي:
بيضاء محطوطة المتنين بهكنة
و لا يخفى ما بين اللفظين «محطوطة و عالية» من المقابلة.
[٣] الجالية: الماشطة التي تجلو المرأة و تزينها.
[٤] على رقبة: على تحفظ و احتراس.
[٥] لقب بشار كما تقدم.
[٦] أحواليه: من حولي.
[٧] كذا في أكثر الأصول، و في ب، س: «السميذع» بالذال المعجمة. و قد ذكر صاحب «القاموس» أن هذا اللفظ مما سمى به الرجال