الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣١ - شعره في قينة
الضّبّيّ قال أنشدنا الوليد بن يزيد قول بشّار الأعمى:
أيّها الساقيان صبّا شرابي
و اسقياني من ريق بيضاء رود [١]
إن دائي الظّما و إن دوائي
شربة من رضاب ثغر برود
و لها مضحك كغرّ الأقاحي
و حديث كالوشي وشي البرود
نزلت في السّواد من حبّة القل
ب و نالت زيادة المستزيد
ثم قالت نلقاك بعد ليال
و الليالي يبلين كلّ جديد
عندها الصبر عن لقائي و عندي
زفرات يأكلن قلب الحديد
/ قال: فطرب الوليد و قال: من لي بمزاج كاسي هذه من ريق سلمى فيروى ظمئي و تطفأ غلّتي! ثم بكى حتى مزج كأسه بدمعه، و قال: إن فاتنا ذاك فهذا.
هجا جاره أبا زيد فهجاه:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد بن سليمان الطّفاويّ قال حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر- و كان جليسا لبشّار- قال: كان لنا جار يكنى أبا زيد و كان صديقا لبشّار، فبعث إليه يوما يطلب منه ثيابا بنسيئة [٢] فلم يصادفها عنده، فقال يهجوه:
ألا إنّ أبا زيد
زنى في ليلة القدر
و لم يرع، تعالى اللّ
ه ربّي، حرمة الشّهر
و كتبها في رقعة و بعث بها إليه، و لم يكن أبو زيد ممن يقول الشعر، فقلبها و كتب في ظهرها:
ألا إن أبا زيد
له في ذلكم عذر
/ أتته أمّ بشّار
و قد ضاق بها الأمر
فواثبها فجامعها
و ما ساعده الصّبر
قال: فلما قرئت على بشّار غضب و ندم على تعرّضه لرجل لا نباهة له، فجعل ينطح الحائط برأسه غيظا، ثم قال: لا تعرّضت لهجاء سفلة [٣] مثل هذا أبدا.
شعره في قينة:
أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني بعض ولد أبي عبيد اللّه وزير المهديّ، قال:
دخل بشّار على المهديّ و قد عرضت عليه [٤] جارية مغنّية فسمع غناءها فأطربه و قال لبشّار: قل في صفتها شعرا؛ فقال:
[١] الرود: الشابة الحسنة الشباب و الأصل فيها الهمز و قد سهلت للضرورة.
[٢] النسيئة: التأخير، يقال: باعه بنسيئة: إذا أخر له عن الشيء المبيع.
[٣] سفلة النّاس و سفلتهم: أسافلهم و غوغاؤهم.
[٤] في ح: «عرضت له».