الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٦ - غنى لعلي بن المهدي فأجازه
٣١- أخبار عبد الرحيم الدفاف و نسبه
نسبه و الخلاف في اسم أبيه:
عبد الرّحيم بن الفضل الكوفيّ، و يكنى أبا القاسم، و قيل: هو عبد الرحيم بن سعد، و قيل: عبد الرحيم بن الهيثم بن سعد، مولى لآل الأشعث بن قيس، و قيل: بل هو مولى خزاعة.
سمعه حماد الراوية يغني:
ذكر أبو أيّوب المدينيّ أنّ حمّادا الراوية حدّثه قال: رأيت عبد الرّحيم الدفّاف أيّام هارون الرشيد [١] بالرّقّة و قد ظهرت [٢]، فحضرني و سمعته يغنّي يومئذ صوتا سئل عنه فذكر أنّه من صنعته، و هو:
فديتك لو تدرين كيف أحبّكم
و كيف إذا ما غبت عنك أقول
كان منقطعا إلى عليّ بن المهديّ:
و كان عبد الرحيم منقطعا إلى عليّ بن المهديّ المعروف بأمّه ريطة بنت أبي العبّاس.
غنى في شعر عرّض فيه بالرشيد فجلده:
/ فأخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد قال حدّثني عبد الصّمد بن المعذّل قال:
غنّت جارية يوما بحضرة الرشيد:
قل لعليّ أيا فتى العرب
و خير نام و خير مكتسب
أعلاك جدّاك يا عليّ إذا
قصّر جدّ عن ذروة الحسب
/ فأمر بضرب عنقها، فقالت: يا سيّدي ما ذنبي! هذا صوت علّمته، و اللّه ما أدري من قاله و لا فيمن قيل؛ فعلم أنّها صدقت، فقال لها: عمّن أخذته؟ فقالت: عن عبد الرحيم الدّفّاف، فأمر بإحضاره فأحضر، فقال له:
يا عاضّ بظر أمه، أ تغنّي في شعر تفاخر فيه بيني و بين أخي! جرّدوه، فجرّدوه، و دعا له بالسياط، فضرب بين يديه خمسمائة سوط.
غنى لعليّ بن المهدي فأجازه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد عن القطرانيّ عن محمد بن جبر قال:
[١] كذا في جميع الأصول، و المعروف أن حمادا الراوية لم يبق إلى أيام هارون الرشيد، فإن حمادا توفي في خلافة المنصور سنة ١٥٥ ه. و قيل توفي في خلافة المهدي التي تنتهي بسنة ١٦٩ ه، و على كلتا الروايتين تكون وفاة حماد قبل خلافة الرشيد التي تبتدئ بسنة ١٧٠ ه.
[٢] يشير حماد بقوله: «و قد ظهرت» إلى أنه كان مطّرحا مجفوّا حتى اختفى في أيام العباسيين بسبب تقدمه و إيثاره عند ملوك بني أمية و منادمته لهم كما جاء في ترجمته في الجزء الخامس من «الأغاني» طبعة بولاق.