الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - مدح نافع بن عقبة بن سلم بعد موت أبيه
فجاءتك حتى ترى حالها
فتعلم أنّي بها مبتلى
سألتك لحما لصبياننا
فقد زدتني فيهم عيّلا
فخذها و أنت بنا محسن
و ما زلت بي محسنا مجملا
قال: و بعث بالرقعة إلى الرجل؛ فدعا بوكيله و قال له: ويلك! تعلم أني أفتدي من بشّار بما أعطيه و توقعني في لسانه! اذهب فاشتر أضحيّة، و إن قدرت أن تكون مثل الفيل فافعل، و ابلغ بها ما بلغت و ابعث بها إليه.
شعره في رثاء بنية له:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ قال حدّثني عمّي قال أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال:
رأيت بشّارا المرعّث يرثي بنيّة له و هو يقول:
يا بنت من لم يك يهوى بنتا
ما كنت إلا خمسة أو ستّا
حتّى حللت في الحشى و حتّى
فتّت قلبي من جوى فانفتّا
/ لأنت خير من غلام بتّا [١]
يصبح سكران و يمسي بهتا [٢]
مدح نافع بن عقبة بن سلّم بعد موت أبيه:
أخبرني وكيع قال حدّثني أبو أيوب المدينيّ قال:
كان نافع بن عقبة بن سلّم جوادا ممدّحا، و كان بشّار منقطعا إلى أبيه، فلما مات أبوه وفد إليه و قد ولي مكان أبيه، فمدحه بقوله:
و لنافع فضل على أكفائه
إن الكريم أحقّ بالتفضيل
يا نافع الشّبرات [٣] حين تناوحت
هوج الرياح و أعقبت بوبول
أشبهت عقبة غير ما متشبّه
و نشأت في حلم و حسن قبول
و وليت فينا أشهرا فكفيتنا
عنت المريب و سلّة التّضليل [٤]
تدعى هلالا في الزمان و نافعا
و السّلم نعم أبوّة المأمول
فأعطاه مثل ما كان أبوه يعطيه في كلّ سنة إذا وفد عليه.
[١] بت: انقطع عن العمل، و منه قولهم: سكران باتّ أي منقطع عن العمل بالسكر، و يقال أيضا: بتّ الرجل يبتّ بتوتا أي هزل فلم يقدر أن يقوم.
[٢] البهت: الدهش و التحير أو التعب، و استعمال المصدر هنا مكان اسم الفاعل للمبالغة في الوصف.
[٣] الشبرات: جمع شبرة، و الشبرة (بالكسر): العطية.
[٤] كذا بالأصول، و للسلة معان كثيرة، فلعل أقربها هنا: إخراج السيوف من أغمادها عند القتال، و يكون المراد بسلة التضليل: ظهور التضليل و انتشاره، و لعلها «سنة التضليل».